تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقد ظهر جوابه مما ذكرنا ، فانّ الحافظ للوحدة ليس هو الداعي بل هو الاتصال ، فما لم يتخلل العدم فالحركة واحدة وإن كان حدوثها بداع وبقاؤها بداع آخر ، وإذا تخلل العدم كانت الحركة متعددةً وإن كان الداعي واحداً . وقد نقضنا عليه ( قدس سره ) في الدورة السابقة بالسجدة ، فمن سجد في الصلاة بداعي الامتثال ثمّ بعد إتمام الذكر بقي في السجدة آناً ما للاستراحة مثلاً ، فهل يمكن القول ببطلان الصلاة لأجل زيادة السجدة . وربّما يتوهّم في المقام أنّ الاستصحاب في هذا القسم وإن كان جارياً في نفسه إلاّ أنّه محكوم بأصل آخر ، فانّ الشك في بقاء الحركة مسبب عن الشك في حدوث داع آخر والأصل عدمه . وفساد هذا التوهم أوضح من أن يخفى ، فانّ ارتفاع الحركة ليس من الآثار الشرعية لعدم حدوث الداعي الآخر ، فلا يمكن إثبات ارتفاعها بأصالة عدم حدوثه إلاّ على القول بالأصل المثبت . فتحصّل : أنّ الصحيح جريان الاستصحاب في جميع الصور الثلاث ما لم يتخلل العدم ، ومع تخلله لا يبقى موضوع لجريانه . ثمّ إنّه ذكر صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في مثل الحركة ولو بعد تخلل العدم إذا كان يسيراً ، لأنّ المناط في الاستصحاب هو الوحدة العرفية ولا يضر السكون القليل بوحدة الحركة عرفاً . وفيه : أنّ بقاء الموضوع في الاستصحاب وإن لم يكن مبنياً على الدقة العقلية بل على المسامحة العرفية ، ونظر العرف أوسع من لحاظ العقل في أكثر
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 408 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 153 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي