تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فالمتحصل مما ذكرناه في المقام : صحة جريان الاستصحاب في الزمان مطلقاً . المقام الثاني : في جريان الاستصحاب في غير الزمان من التدريجيات ، وهو على قسمين : لأنّ الأمر التدريجي إمّا أن يكون مثل الزمان بحيث يكون تقدّمه بالانصرام والانقضاء ، ولا يمكن اجتماع جزأين منه في زمان واحد ، بل يوجد جزء منه وينعدم فيوجد جزء آخر ، ويعبّر عنه بغير القار كالحركة والجريان والتكلم ونحوها . وإمّا أن يكون بنفسه غير منصرم وله ثبات في نفسه ، ولكنّه من حيث تقيده بالزمان يكون غير قارّ ، فكونه غير قارّ إنّما هو باعتبار قيده وهو الزمان ، كما إذا أمر المولى بالقيام إلى الظهر أو بالجلوس إلى المغرب مثلاً . أمّا القسم الأوّل : فقد ظهر الكلام فيه مما ذكرنا في الزمان ، لأنّه إن قلنا بكون الحركة المتصلة موجوداً واحداً ، وأنّ الاتصال مساوق للوحدة ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها ، حتى بناءً على اعتبار وحدة الموضوع بالدقة العقلية فضلاً عن اعتبار الوحدة العرفية . وإن قلنا بكون الحركة مركبة من الحركات اليسيرة الكثيرة بحيث يكون كل جزء من الحركة موجوداً منحازاً عن الجزء الآخر ، فلا ينبغي الاشكال في جريان الاستصحاب فيها أيضاً ، لكون الموضوع واحداً بنظر العرف وإن كان متعدداً بالدقة العقلية . ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرناه ( 1 ) من عدم اختصاص حجية الاستصحاب بموارد الشك في الرافع يجري الاستصحاب في الحركة ، سواء كان الشك في بقائها مستنداً إلى الشك في المقتضي كما إذا علمنا بحركة زيد من النجف إلى الكوفة وشككنا في أنّه قاصد للحركة إليها فقط أو إلى الحلة أيضاً ، فبعد الوصول إلى الكوفة
هامش
( 1 ) في ص 30 - 35 .