تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الفعل مقيداً في لسان الدليل بوجود الزمان لا بعدم ضدّه كما إذا كان الامساك مقيداً بالنهار وجواز الأكل والشرب مقيداً بالليل ، فيجري الاستصحاب في نفس الزمان على ما تقدّم ( 1 ) . وأمّا القسم الثاني : وهو ما كان الشك فيه في بقاء الحكم لشبهة حكمية ، فقد يكون الشك فيه لشبهة مفهومية كما إذا شككنا في أنّ الغروب الذي جعل غايةً لوجوب الامساك هل هو عبارة عن استتار القرص ، أو عن ذهاب الحمرة المشرقية ، وقد يكون الشك فيه لتعارض الأدلة كما في آخر وقت العشاءين لتردده بين انتصاف الليل كما هو المشهور أو طلوع الفجر كما ذهب إليه بعض ، مع الالتزام بحرمة التأخير عمداً عن نصف الليل . وكيف كان ، فذهب الشيخ ( 2 ) وتبعه جماعة ممن تأخر عنه منهم صاحب الكفاية ( 3 ) ( قدس سره ) إلى أنّ الزمان إذا أُخذ قيداً للفعل فلا يجري الاستصحاب فيه ، وإذا أُخذ ظرفاً فلا مانع من جريانه . ولكنّ المحقق النائيني ( 4 ) ( قدس سره ) أنكر جريان الاستصحاب في كلا التقديرين ، لما اختاره سابقاً من عدم جريان الاستصحاب في الشك في المقتضي مع تفسيره بالشك في استعداد الشيء للبقاء في نفسه بلا حدوث شيء موجب لانعدامه . والشك في بقاء الليل والنهار من قبيل الشك في المقتضي بالمعنى المذكور ، فانّ الزمان المحدود كالليل والنهار مما يرتفع بنفسه بلا احتياج إلى وجود رافع .
هامش
( 1 ) في ص 145 وما بعدها . ( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 648 و 649 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 409 . ( 4 ) أجود التقريرات 4 : 109 و 110 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 156 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي