كانت القصيدة مرددةً بين القصيرة والطويلة فلم يعلم أنّها كانت قصيرة فهي لم تبق
أم هي طويلة فباقية ، أو كان الشك مستنداً إلى الشك في الرافع كما إذا علمنا بعدم
تمامية القصيدة ولكن شككنا في حدوث مانع خارجي عن إتمامها ، وذلك لما ذكرناه ( 1 ) من
عدم اختصاص حجية الاستصحاب بموارد الشك في الرافع .
وكذا الكلام في الصلاة فانّها وإن كانت مركبةً من أشياء مختلفة ، فبعضها من مقولة
الكيف المسموع كالقراءة ، وبعضها من مقولة الوضع كالركوع وهكذا ، إلاّ أنّ لها وحدةً
اعتباريةً ، فانّ الشارع قد اعتبر عدّة أشياء شيئاً واحداً وسمّاه بالصلاة ، فإذا
شرع أحد في الصلاة وشككنا في الفراغ عنها ، لم يكن مانع من جريان استصحابها والحكم
ببقائها ، سواء كان الشك في المقتضي كما إذا كان الشك في بقاء الصلاة لكون الصلاة
مرددةً بين الثنائية والرباعية مثلاً ، أو كان الشك في الرافع كما إذا شككنا في
بقائها لاحتمال حدوث قاطع كالرعاف مثلاً .
وأمّا القسم الثاني من الزماني : وهو ما يكون له الثبات في نفسه ولكنّه قيّد
بالزمان في لسان الدليل كالامساك المقيد بالنهار ، فقد يكون الشك فيه من جهة الشبهة
الموضوعية ، وقد يكون من جهة الشبهة الحكمية .
أمّا القسم الأوّل : فتارة يكون الفعل فيه مقيداً بعدم مجيء زمان كما إذا كان
الامساك مقيداً بعدم غروب الشمس ، أو كان جواز الأكل والشرب في شهر رمضان مقيداً
بعدم طلوع الفجر ، وعليه فلا إشكال في جريان الاستصحاب العدمي ، فباستصحاب عدم غروب
الشمس يحكم بوجوب الامساك ، كما أنّه باستصحاب عدم طلوع الفجر يحكم بجواز الأكل
والشرب . وأُخرى يكون
هامش
( 1 ) في ص 30 - 35 .