لا يوجب كلية المتيقن ، فليس الشك حينئذ في بقاء الكلي وارتفاعه حتى يجري الاستصحاب
فيه ، بل الشك في بقاء الفرد الحادث المردد من حيث المكان وذكر لتوضيح مراده مثالين :
الأوّل : ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار فانهدم الطرف الشرقي منها ، فلو كان زيد
فيه فقد مات بانهدامه ، ولو كان في الطرف الغربي فهو حي ، فحياة زيد وإن كانت مشكوكاً
فيها إلاّ أنّه لا مجال معه لاستصحاب الكلي ، والمقام من هذا القبيل بعينه .
الثاني : ما إذا كان لزيد درهم واشتبه بين ثلاثة دراهم مثلاً ، ثمّ تلف أحد الدراهم ،
فلا معنى لاستصحاب الكلي بالنسبة إلى درهم زيد ، فانّه جزئي واشتبه بين التالف
والباقي .
وهذا الجواب غير تام ، فانّ الاشكال ليس في تسمية الاستصحاب الجاري في مسألة العباء
باستصحاب الكلي ، بل الاشكال إنّما هو في أنّ جريان استصحاب النجاسة لا يجتمع مع
القول بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة ، سواء كان الاستصحاب من قبيل استصحاب الكلي
أو الجزئي ، فكما أنّه لا مانع من استصحاب حياة زيد في المثال الأوّل ، كذلك لا مانع
من جريان الاستصحاب في مسألة العباء . وأمّا المثال الثاني فالاستصحاب فيه معارض
بمثله ، فانّ أصالة عدم تلف درهم زيد معارض بأصالة عدم تلف درهم غيره ، ولو فرض عدم
الابتلاء بالمعارض لا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، كما إذا اشتبه خشبة زيد مثلاً
بين أخشاب لا مالك لها لكونها من المباحات الأصلية فتلف أحدها ، فتجري أصالة عدم تلف
خشبة زيد بلا معارض .
الجواب الثاني : أنّ الاستصحاب المدعى في المقام لا يمكن جريانه في مفاد كان
الناقصة ، بأن يشار إلى طرف معيّن من العباء ويقال : إنّ هذا الطرف كان
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 132
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٣٢