في تبدله بالأكبر ، فمقتضى الاستصحاب بقاء الأصغر وعدم تبدله بالأكبر ، فلا يجري
الاستصحاب في الكلي ، لتعين الفرد بالتعبد الشرعي ، فيكفي الوضوء . نعم ، من كان
متطهراً ثمّ خرجت منه الرطوبة المرددة لا يجوز له الاكتفاء بالوضوء فقط ، بل يجب
عليه الجمع بين الوضوء والغسل ، فما ذكره صاحب العروة من عدم كفاية الوضوء فقط محمول
على هذه الصورة كما يظهر من مراجعة كلامه ( 1 ) ( قدس سره ) .
ولا يتوقف ما ذكرنا - من تعيّن الأصغر بالأصل وعدم جريان الاستصحاب في الكلي - على
كون الحدث الأصغر والأكبر من قبيل المتضادين بحيث لا يمكن اجتماعهما ، بل الفرد
يعيّن بالأصل على جميع الأقوال فيهما ، فانّ الأقوال فيهما ثلاثة :
الأوّل : كونهما متضادين .
الثاني : كونهما شيئاً واحداً وإنّما الاختلاف بينهما في القوّة والضعف ، فالأصغر
مرتبة ضعيفة من الحدث ، والأكبر مرتبة قوية منه ، كما قيل في الفرق بين الوجوب
والاستحباب : إنّ الوجوب مرتبة قوية من الطلب والاستحباب مرتبة ضعيفة منه .
الثالث : كونهما من قبيل المتخالفين بحيث يمكن اجتماعهما كالسواد والحلاوة مثلاً .
فعلى الأوّل نقول حيث إنّ الأصغر كان متيقناً وشك في تبدله بالأكبر فالأصل عدم
تبدله به . وعلى الثاني نقول الأصل عدم حدوث المرتبة القوية بعد كون المرتبة الضعيفة
متيقنة . وعلى الثالث نقول الأصل عدم اجتماع الأكبر
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 129 و 130 / فصل في الاستبراء ، المسألة 8 [ 458 ] .