تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مفاد كان الناقصة مع عدم تعيين موضع النجاسة ، بأن نشير إلى الموضع الواقعي ونقول : خيط من هذا العباء كان نجساً والآن كما كان ، أو نقول : طرف من هذا العباء كان نجساً والآن كما كان ، فهذا الخيط أو الطرف محكوم بالنجاسة للاستصحاب ، والملاقاة ثابتة بالوجدان ، إذ المفروض تحقق الملاقاة مع طرفي العباء ، فيحكم بنجاسة الملاقي لا محالة . وما ذكره ( قدس سره ) - من أنّه لا يمكن جريان الاستصحاب بنحو مفاد كان الناقصة ، لأن أحد طرفي العباء مقطوع الطهارة والطرف الآخر مشكوك النجاسة من أوّل الأمر - جار في جميع صور استصحاب الكلي ، لعدم العلم بالخصوصية في جميعها ، ففي مسألة دوران الأمر بين الحدث الأكبر والأصغر يكون الحدث الأصغر مقطوع الارتفاع بعد الوضوء ، والحدث الأكبر مشكوك الحدوث من أوّل الأمر ، وهذا غير مانع عن جريان الاستصحاب في الكلي ، لتمامية أركانه من اليقين والشك . فالانصاف في مثل مسألة العباء هو الحكم بنجاسة الملاقي لا لرفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة على ما ذكره السيد الصدر ( قدس سره ) من أنّه على القول بجريان استصحاب الكلي لا بدّ من رفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة ، بل لعدم جريان القاعدة التي نحكم لأجلها بطهارة الملاقي في المقام ، لأنّ الحكم بطهارة الملاقي إمّا أن يكون لاستصحاب الطهارة في الملاقي ، وإمّا أن يكون لجريان الاستصحاب الموضوعي وهو أصالة عدم ملاقاته النجس . وكيف كان يكون الأصل الجاري في الملاقي في مثل مسألة العباء محكوماً باستصحاب النجاسة في العباء ، فمن آثار هذا الاستصحاب هو الحكم بنجاسة الملاقي . ولا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات والحكم بنجاسته في