مثل المقام ، للأصل الحاكم على الأصل الجاري في الملاقي ، فانّ التفكيك في الأُصول
كثير جداً ، فبعد ملاقاة الماء مثلاً لجميع أطراف العباء نقول : إنّ الماء قد لاقى
شيئاً كان نجساً ، فيحكم ببقائه على النجاسة للاستصحاب فيحكم بنجاسة الماء ، فتسمية
هذه المسألة بالشبهة العبائية ليست على ما ينبغي .
ثمّ إنّ هنا فرعين لا بأس بالإشارة إليهما :
الفرع الأوّل : إذا علمنا بنجاسة شيء فعلاً ، وشككنا في أنّ نجاسته ذاتية غير قابلة
للتطهير أو عرضية قابلة له ، كما إذا علمنا بأنّ هذا الثوب من الصوف نجس فعلاً ، ولكن
لا ندري أنّ نجاسته لكونه من صوف الخنزير أو لملاقاة البول مثلاً ، فعلى القول
بجريان الاستصحاب في العدم الأزلي كما هو المختار ، نحكم بعدم كونه من صوف الخنزير
وبطهارته بعد الغسل . وأمّا على القول بعدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي فيحكم
بنجاسته بعد الغسل لاستصحاب كلي النجاسة ، لدوران النجاسة حينئذ بين فرد مقطوع
الارتفاع بعد الغسل وفرد متيقن البقاء .
الفرع الثاني : إذا علمنا بطهارة شيء فعلاً لقاعدة الطهارة ثمّ عرضت له النجاسة
فطهّرناه ، فشككنا في ارتفاعها لاحتمال كون النجاسة ذاتية غير قابلة للتطهير ، كما في
الصابون الذي يؤتى به من الخارج ويحتمل كونه مصنوعاً من شحم الخنزير والميتة ، فانّه
محكوم بالطهارة فعلاً لقاعدة الطهارة ، فإذا عرضت له النجاسة فغسلناه ، فلا محالة نشك
في طهارته ، لاحتمال كونه مصنوعاً من نجس العين ، ولكنّه مع ذلك محكوم بالطهارة بعد
الغسل ، ولا مجال لجريان استصحاب الكلي حتى على القول بعدم جريان الاستصحاب في العدم
الأزلي ، لأنّه قبل طروء النجاسة العرضية عليه كان محكوماً بالطهارة لقاعدة
الطهارة ، وبعد كونه طاهراً بالتعبد الشرعي يجري عليه أحكام الطاهر ، ومن جملتها أنّه
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 135
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص١٣٥