مع الأصغر ، فعلى جميع الأقوال يعيّن الفرد فلا مجال لجريان الاستصحاب في الكلي .
بقي الكلام في إشكال آخر على استصحاب الكلي منسوب إلى السيد الصدر ( قدس سره ) وهو
المعروف بالشبهة العبائية ، ومبني على القول بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة
المحصورة ، وملخص هذا الاشكال : أنّه لو علمنا إجمالاً بنجاسة أحد طرفي العباء ثم
غسلنا أحد الطرفين ، فلا إشكال في أنّه لا يحكم بنجاسة الملاقي لهذا الطرف المغسول ،
للعلم بطهارته بعد الغسل ، إمّا بالطهارة السابقة أو بالطهارة الحاصلة بالغسل ، وكذا
لا يحكم بنجاسة الملاقي للطرف الآخر ، لأنّ المفروض عدم نجاسة الملاقي لأحد أطراف
الشبهة المحصورة ، ثمّ لو لاقى شيء مع الطرفين فلا بدّ من الحكم بعدم نجاسته أيضاً ،
لأنّه لاقى طاهراً يقينياً وأحد طرفي الشبهة ، والمفروض أنّ ملاقاة شيء منهما لا
توجب النجاسة ، مع أنّ مقتضى استصحاب الكلي هو الحكم بنجاسة الملاقي للطرفين ، فلا
بدّ من رفع اليد عن جريان الاستصحاب في الكلي ، أو القول بنجاسة الملاقي لأحد أطراف
الشبهة المحصورة ، لعدم إمكان الجمع بينهما في المقام .
وقد أجاب عنه المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) بجوابين في الدورتين :
الجواب الأوّل : أنّ الاستصحاب الجاري في مثل العباء ليس من استصحاب الكلي في شيء ،
لأن استصحاب الكلي إنّما هو فيما إذا كان الكلي المتيقن مردداً بين فرد من الصنف
الطويل وفرد من الصنف القصير ، كالحيوان المردد بين البق والفيل على ما هو المعروف ،
بخلاف المقام فانّ التردد فيه في خصوصية محل النجس مع العلم بخصوصية الفرد ، والتردد
في خصوصية المكان أو الزمان
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 421 و 422 ، أجود التقريرات 4 : 94 و 95 .