تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
بالتساوي أو احتمال الأهمّية في كل من الطرفين يكون مخيّراً في الاجتناب عن أيّهما يشاء . والوجه في ذلك كلّه ظاهر . وممّا ذكرناه ظهر الحكم فيما لو دار الأمر بين الاضرار بأحد الشخصين ، إذ بعد حرمة الاضرار بالغير يكون المقام من باب التزاحم ، فيجري فيه ما تقدّم في الفرع الثالث ولا حاجة إلى الإعادة . المسألة الثانية : ما لو دار أمر الضرر بين شخصين عكس المسألة الأُولى ومثاله المعروف ما إذا دخل رأس دابة شخص في قدر شخص آخر ، ولم يمكن التخليص إلاّ بكسر القدر أو ذبح الدابة ، وفروع هذه المسألة أيضاً ثلاثة : الأوّل : أن يكون ذلك بفعل أحد المالكين ، والحكم فيه وجوب إتلاف ماله وتخليص مال الآخر مقدمةً لردّه إلى مالكه ، لقاعدة اليد ، ولا يجوز إتلاف مال الغير ودفع مثله أو قيمته إلى مالكه ، لأنّه متى أمكن ردّ العين وجب ردّها ، ولا تصل النوبة إلى المثل أو القيمة ، والانتقال إلى المثل والقيمة إنّما هو بعد تعذّر ردّ العين . الثاني : أن يكون ذلك بفعل شخص ثالث غير المالكين ، وفي مثله يتخيّر في إتلاف أيّهما يشاء ويضمن مثله أو قيمته لمالكه ، إذ بعد تعذّر إيصال كلا المالين إلى مالكيهما ، عليه إيصال أحدهما بخصوصيته والآخر بماليته من المثل أو القيمة ، لعدم إمكان التحفظ على كلتا الخصوصيتين . الثالث : أن يكون ذلك غير مستند إلى فعل شخص ، بأن يكون بآفة سماوية ، وقد نسب إلى المشهور في مثله لزوم اختيار أقل الضررين ، وأنّ ضمانه على مالك الآخر ، ولا نعرف له وجهاً غير ما ذكره بعضهم من أنّ نسبة جميع الناس إلى الله تعالى نسبة واحدة ، والكل بمنزلة عبد واحد ، فالضرر المتوجه إلى أحد شخصين كأحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد فلا بدّ من اختيار أقل الضررين ( 1 )
هامش
( 1 ) رسائل فقهية للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 125 / التنبيه السادس .