الرابع : ما ورد في الروايات من ترتب الضرر على أكل جملة من الأشياء ، كتناول الجبن
في النهار وإدمان أكل السمك وأكل التفاح الحامض إلى غير ذلك ممّا ورد في الأطعمة
والأشربة ، فراجع أبواب الأطعمة والأشربة من الوسائل ، مع أنّه لا خلاف ولا إشكال في
جواز أكلها .
ومن الروايات التي يمكن أن يستدل بها للمقام ما رواه في الوسائل في باب الأطعمة
والأشربة عن تحف العقول ( 1 ) ، عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) ، بعد تقسيم ما
أخرجته الأرض إلى ثلاثة أصناف ، من قوله ( عليه السلام ) : « فكل شيء من هذه الأشياء فيه
غذاء للانسان ومنفعة وقوّة ، فحلال أكله ، وما كان منها فيه المضرة فحرام أكله إلاّ
في حال التداوي . . . » وفي باب الأطعمة والأشربة من المستدرك عن دعائم الاسلام مثله
( 2 ) ، وفي المستدرك أيضاً عن فقه الرضا ( عليه السلام ) قريب منه مع الاختلاف في
العبارة ( 3 ) .
والجواب عنها : أنّ ظاهرها تقسيم الحبوب والثمار والبقول إلى قسمين ، فما كان منها
مضرّاً للانسان بنوعه فهو حرام إلاّ في حال التداوي ، وما كان منها نافعاً للانسان
بنوعه فهو حلال ، أي أنّ الحكمة في حرمة بعض الأشياء هي كونه مضرّاً بحسب النوع ،
والحكمة في حلية بعض الأشياء هي كونه ذا منفعة ومصلحة نوعية ، فلا دلالة لها على كون
الحرمة دائرةً مدار الضرر . هذا مضافاً إلى ضعف الروايات المذكورة من حيث السند ،
فانّا قد تعرّضنا في بحث
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 84 / أبواب الأطعمة المباحة ب 42 ح 1 ، تحف العقول : 337 .
( 2 ) المستدرك 16 : 361 / أبواب الأطعمة المباحة ب 32 ح 1 ، دعائم الاسلام 2 : 122 /
418 .
( 3 ) المستدرك 16 : 333 / أبواب الأطعمة المباحة ب 1 ح 2 ، فقه الرضا : 34 .