المكاسب ( 1 ) لعدم صحّة الاعتماد على روايات كتاب تحف العقول وروايات دعائم الاسلام .
وأمّا فقه الرضا ( عليه السلام ) فلم يثبت كون ما فيه رواية فضلاً عن صحّة سنده ،
ويحتمل كونه كتاب فتوى كما يظهر عند المراجعة .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام : عدم حرمة الاضرار بالنفس ، وصحّة ما ذهب إليه
المشهور من الحكم بصحّة الطهارة المائية مع كون المكلف جاهلاً بكونها موجبةً للضرر .
هذا كلّه فيما إذا كان المكلف جاهلاً بالضرر .
وأمّا مع العلم به فهل يحكم بصحّة الطهارة المائية أم بفسادها ؟ أفتى السيّد ( قدس
سره ) في العروة بالفساد ، وفصّل بين العلم بالضرر والعلم بالحرج ، فحكم بالفساد في
الأوّل وبالصحّة في الثاني ( 2 ) . والمحشّون كذلك فيما رأيناه من الحواشي ، إلاّ المحقق
النائيني ( 3 ) ( قدس سره ) فاختار عدم الصحّة في المقامين ، وسنذكر الوجه لما ذكره
والكلام فيه . فالأقوال في المسألة ثلاثة :
الأوّل : هو الحكم بصحّة الطهارة المائية مع العلم بالضرر والعلم بالحرج .
الثاني : هو الحكم بالفساد في المقامين كما اختاره المحقق النائيني ( قدس سره ) .
الثالث : هو التفصيل بين العلم بالضرر فيحكم بالفساد ، وبين العلم بالحرج فيحكم
بالصحّة ، كما اختاره في العروة ، ولعلّه المشهور بين المتأخرين .
والأقوى هو القول الأوّل والحكم بالصحّة في المقامين ، لكن في خصوص الغسل والوضوء
دون غيرهما من العبادات وأجزائها ، فانّه يحكم بالفساد في غير الوضوء والغسل ، مع
العلم بالضرر والعلم بالحرج ، على ما سنشير إليه
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 5 ، 12 ، 18 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 337 المسألة 18 [ 1076 ] .
( 3 ) العروة الوثقى ( المحشّاة ) 2 : 171 المسألة 18 .