تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
التحقيق عدم ثبوت ذلك على إطلاقه ، أي في غير التهلكة وما هو مبغوض في الشريعة المقدّسة كقطع الأعضاء ونحوه ، فانّ العقل لا يرى محذوراً في إضرار الانسان بماله بأن يصرفه كيف يشاء بداع من الدواعي العقلائية ما لم يبلغ حدّ الاسراف والتبذير ، ولا بنفسه بأن يتحمّل ما يضر ببدنه فيما إذا كان له غرض عقلائي ، بل جرت عليه سيرة العقلاء ، فانّهم يسافرون للتجارة مع تضررهم من الحرارة والبرودة بمقدار لو كان الحكم الشرعي موجباً لهذا المقدار من الضرر لكان الحكم المذكور مرفوعاً بقاعدة لا ضرر . وكذا النقل لم يدل على حرمة الاضرار بالنفس ، فانّ أقصى ما يمكن أن يستدل به لحرمة الاضرار بالنفس روايات نتكلّم فيها : منها : الروايات الدالة على نفي الضرر والضرار . وقد عرفت الحال فيها ، فانّ الفقرة الأُولى منها لا تدل على حرمة الاضرار بالغير فضلاً عن الاضرار بالنفس ، بل هي ناظرة إلى نفي الأحكام الضررية في عالم التشريع . والفقرة الثانية منها تدل على حرمة الاضرار بالغير بالأولوية على ما عرفت وجهها ولا تدل على حرمة الاضرار بالنفس بوجه كما تقدّم ( 1 ) . ومنها : ما رواه الكليني ( قدس سره ) في الكافي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل من قوله ( عليه السلام ) : « إنّ الله تعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سواه رغبةً منه فيما حرّم عليهم ولا زهداً فيما أحلّ لهم ، ولكنّه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحلّه لهم وأباحه تفضّلاً منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم - إلى أن قال ( عليه السلام ) - أمّا الميتة فانّه لا يُدمنها أحد إلاّ ضعف بدنه ونحل جسمه
هامش
( 1 ) في ص 620 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 637 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي