تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
المستند في مخالفتها إلى الأمارة أو الأصل معذور غير مستحق للعقاب . وأمّا الأحكام فهي مشتركة بين العالم والجاهل ( 1 ) ، وعليه فيكون الميزان في رفع الحكم كونه ضررياً في الواقع ، سواء علم به المكلف أم لا . وقد استشكل بذلك في موردين : الأوّل : تقييد الفقهاء خيار الغبن والعيب بما إذا جهل المغبون . وأمّا مع العلم بهما فلا يحكم بالخيار ، فيقال ما وجه هذا التقييد مع أنّ دليل لا ضرر ناظر إلى الضرر الواقعي ، بلا فرق بين العلم والجهل . ودعوى أنّه مع العلم هو أقدم على الضرر مدفوعة بأنّ إقدامه على الضرر غير مؤثر في لزوم البيع بعد كون الحكم الضرري منفياً في الشريعة ، وبعد كون اللزوم منفياً شرعاً لا فائدة في إقدامه على الضرر . الثاني : تسالم الفقهاء على صحّة الطهارة المائية مع جهل المكلف بكونها ضررية ، مع أنّ مقتضى دليل لا ضرر عدم وجوبها حينئذ ، وكون الوظيفة هي الطهارة الترابية ، فيلزم الحكم ببطلان الطهارة المائية مع جهل المكلف بكونها ضررية ، ووجوب إعادة الصلاة الواقعة معها . والجواب أمّا عن المورد الأوّل : فهو أنّ الاشكال فيه مبني على أنّ الدليل لثبوت خيار الغبن والعيب هو دليل نفي الضرر . وقد ذكرنا ( 2 ) أنّ الدليل على ثبوت خيار الغبن تخلف الشرط الارتكازي ، باعتبار أنّ بناء العقلاء على التحفظ بالمالية عند تبديل الصور الشخصية ، فهذا شرط ضمني ارتكازي ، وبتخلّفه يثبت خيار تخلّف الشرط . وعليه فيكون الاقدام من المغبون مع علمه بالغبن
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 307 . ( 2 ) في ص 622 .