الحكم الواقعي ، وهذا القسم من الحكومة كثير في الروايات كما يظهر عند المراجعة .
والثاني : أي ما يكون ناظراً إلى الدليل الآخر بمدلوله الالتزامي تارةً يكون ناظراً
إلى عقد الوضع إمّا بالاثبات والتوسعة كما في النبوي « الطواف بالبيت صلاة » ( 1 ) أو
بالنفي والتضييق كما في قوله ( عليه السلام ) : « لا رِبا بين الوالد والولد » ( 2 ) ففي
الأوّل يجري جميع أحكام الصلاة في الطواف ، وفي الثاني لا يجري حكم الرِّبا في
الرِّبا بين الوالد والولد . وأُخرى يكون ناظراً إلى عقد الحمل ، كدليل لا حرج
بالنسبة إلى الأدلة المثبتة للتكاليف . وكذا دليل لا ضرر بالنسبة إلى الأدلة المثبتة
للتكاليف ، فانّ دليل لا ضرر لا يكون ناظراً إلى عقد الوضع ، وأنّ الوضوء الضرري
مثلاً ليس بوضوء ، بل ناظر إلى عقد الحمل ، وأنّ الوضوء الضرري ليس بواجب . وقد ظهر
بما ذكرناه أنّ الدليل الحاكم من حيث كونه ناظراً إلى الدليل المحكوم ومفسّراً له
يكون متأخراً عنه رتبة ، سواء كان من حيث الزمان متقدماً عليه أو متأخراً عنه .
هذه هي أقسام الحكومة ، والجامع بينها أنّ الدليل الحاكم الناظر إلى الدليل المحكوم
هو الذي لو لم يكن الدليل المحكوم مجعولاً كان الحاكم لغواً ، فانّه منطبق على جميع
الأقسام المذكورة فلاحظ .
وأمّا الدعوى الثانية : وهي أنّ كل حاكم يقدّم على المحكوم بلا ملاحظة النسبة
والترجيح بينهما ، فبيانها : أنّ الدليل الحاكم إن كان ناظراً إلى عقد الوضع بالتوسعة
أو التضييق ، فالوجه في تقديمه ظاهر ، لأنّ كل دليل مثبت للحكم لا يتكفل لبيان
موضوعه ، فإذا ورد دليل كان مدلوله وجود الموضوع أو نفيه
هامش
( 1 ) المستدرك 9 : 410 / أبواب الطواف ب 38 ح 2 .
( 2 ) تقدّم في ص 609 .