تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
والاطلاقات المثبتة للتكاليف . والثانية : كبروية ، وهي أنّ كل دليل حاكم يقدّم على المحكوم بلا ملاحظة النسبة والترجيح بينهما . أمّا الدعوى الأُولى : فبيانها أنّ كل دليلين يكون بينهما تناف إن لم يكن أحدهما ناظراً إلى الآخر ، بل كان التنافي بينهما لعدم إمكان الجمع بين مدلوليهما للتضاد أو التناقض ، والأوّل كما في أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، والثاني كما في أكرم العلماء ولا يجب إكرام الفساق ، بالنسبة إلى مادة الاجتماع ، فهذا هو التعارض ، فلا بدّ فيه من الرجوع إلى قاعدة التعارض من تقديم الأقوى منهما دلالةً أو سنداً ، أو التخيير أو التساقط على اختلاف الموارد والمسالك ، والتفصيل موكول إلى محلّه ، وهو بحث التعادل والترجيح . وأمّا إن كان أحدهما ناظراً إلى الآخر فهو حاكم عليه ومبيّن للمراد منه . ثمّ إنّ النظر إلى الآخر قد يكون بمدلوله المطابقي وبمفاد أعني وأردت ، وقد يكون بمدلوله الالتزامي . والأوّل : إمّا أن يكون ناظراً إلى ظهور الدليل الآخر وجهة دلالته على المراد الجدي . وهذا القسم من الحكومة في الروايات نادر جداً ، حتّى ادّعى المحقق النائيني ( قدس سره ) عدم وجوده ( 1 ) . لكن الحق وجوده في الروايات مع الندرة ، ومن ذلك قوله ( عليه السلام ) : إنّما عنيت بذلك الشك بين الثلاث والأربع ( 2 ) بعد ما سئل عن قوله ( عليه السلام ) « الفقيه لا يعيد الصلاة » . وإمّا أن يكون ناظراً إلى جهة صدور الدليل الآخر ، كما إذا ورد دليل ظاهر في بيان الحكم الواقعي ، ثمّ ورد دليل آخر على أنّ الدليل الأوّل إنّما صدر عن تقية لا لبيان
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 506 ، فوائد الأُصول 4 : 710 . ( 2 ) الوسائل 8 : 188 و 215 / أبواب الخلل ب 1 ح 5 وب 9 ح 3 وفيهما « إنّما ذلك في الثلاث والأربع » .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 628 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي