إسقاطاً للشرط المذكور فلا إشكال فيه . وأمّا خيار العيب فإن كان الدليل عليه هو
تخلّف الشرط الضمني ، بتقريب أنّ المعاملات العقلائية مبنية على أصالة السلامة في
العوضين ، فإذا ظهر العيب كان له خيار تخلّف الشرط ، فيجري فيه الكلام السابق في خيار
الغبن ولا حاجة إلى الإعادة . وإن كان الدليل عليه الأخبار الخاصّة ( 1 ) كما أنّ
الأمر كذلك ، غاية الأمر أنّ الأخبار مشتملة على أمر آخر زائداً على الخيار وهو
الأرش ، فهو مخيّر بين الفسخ والامضاء مع الأرش ، فالأمر أوضح لتقييد الخيار في
الأخبار بصورة الجهل بالعيب .
وأمّا الجواب عن الاشكال في المورد الثاني : فذكر المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) أنّ
مفاد حديث لا ضرر هو نفي الحكم الضرري في عالم التشريع . والضرر الواقع في موارد
الجهل لم ينشأ من الحكم الشرعي ليرفع بدليل لا ضرر ، وإنّما نشأ من جهل المكلف به
خارجاً ، ومن ثمّ لو لم يكن الحكم ثابتاً في الواقع لوقع في الضرر أيضاً .
وفيه : أنّ الاعتبار في دليل نفي الضرر إنّما هو بكون الحكم بنفسه أو بمتعلقه
ضررياً ، ولا ينظر إلى الضرر المتحقق في الخارج وأنّه نشأ من أيّ سبب . ومن الظاهر
أنّ الطهارة المائية مع كونها ضرريةً لو كانت واجبةً في الشريعة يصدق أنّ الحكم
الضرري مجعول فيها من قبل الشارع ، وعليه فدليل نفي الضرر ينفي وجوبها .
والصحيح في الجواب أن يقال : إنّ دليل لا ضرر ورد في مقام الامتنان على الأُمّة
الاسلامية ، فكل مورد يكون نفي الحكم فيه منافياً للامتنان لا يكون
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 29 / أبواب الخيار ب 16 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 410 .