تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
لا يكون مشمولاً لحديث لا ضرر ، لكونه مجعولاً بطبعه ضررياً من أوّل الأمر . فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ ما ذكر من الموارد تخصيصاً لقاعدة لا ضرر أمره دائر بين أن لا يكون فيه تخصيص أصلاً ، أو لا يلزم من التخصيص به تخصيص الأكثر ، فلا إشكال في التمسك بالقاعدة في غير الموارد المذكورة . التنبيه الرابع قد ذكرنا ( 1 ) أنّ دليل لا ضرر ناظر إلى العمومات والاطلاقات المثبتة للتكاليف ويقيّدها بصورة عدم الضرر ، إلاّ أنّ النسبة بين دليل لا ضرر وبين كل واحد من الأدلة المثبتة للتكليف عموم من وجه ، فانّ مقتضى إطلاق دليل وجوب الوضوء مثلاً وجوبه حتّى في حال الضرر ، وإطلاق دليل لا ضرر ينفي وجوبه حال الضرر ، فالوضوء الضرري يكون مورد الاجتماع ، فيقع التعارض بينهما فيه ، فوقع الكلام بينهم في وجه تقديم دليل لا ضرر على الدليل المثبت للتكليف . وقد ذكروا للتقديم وجوهاً لا محصّل لها ، فلا نتعرّض لها وللكلام عليها فانّه بلا طائل . والتحقيق في وجه التقديم : أنّ دليل لا ضرر حاكم على الأدلة المثبتة للتكاليف ، والدليل الحاكم يقدّم على الدليل المحكوم بلا ملاحظة النسبة بينهما وبلا ملاحظة الترجيحات الدلالية والسندية ، بل الدليل الحاكم بعد إحراز حجّيته يقدّم على المحكوم ، وإن كان أضعف منه دلالةً وسنداً ، فلنا في المقام دعويان ، الأُولى : صغرويّة ، وهي أنّ دليل لا ضرر حاكم على العمومات
هامش
( 1 ) في التنبيه السابق .