تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
والحرمة ، فانّه هو الذي يكون العبد ملزماً في امتثاله ، فعلى تقدير كونه ضررياً كان وقوع العبد في الضرر مستنداً إلى الشارع بجعله الحكم الضرري . وأمّا الترخيص في شيء يكون موجباً للضرر على نفس المكلف أو على غيره ، فلا يكون مشمولاً لدليل نفي الضرر ، لأنّ الترخيص في شيء لا يلزم المكلف في ارتكابه حتّى يكون الترخيص ضررياً ، بل العبد باختياره وإرادته يرتكبه ، فيكون الضرر مستنداً إليه لا إلى الترخيص المجعول من قبل الشارع . وبالجملة : نفي الضرر في الحديث الشريف - على ما ذكرناه من المعنى - ليس إلاّ كنفي الحرج المستفاد من أدلة نفي الحرج ، فكما أنّ المنفي بها هو الحكم الالزامي الموجب لوقوع المكلف في الحرج دون الترخيصي ، إذ الترخيص في شيء حرجي لا يكون سبباً لوقوع العبد في الحرج ، فكذا في المقام بلا فرق بينهما ، فلا يستفاد من قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « لا ضرر » حرمة الاضرار بالغير ولا حرمة الاضرار بالنفس ، وإن كان الأوّل ثابتاً بالأدلة الخاصّة ، بل يمكن استفادته من الفقرة الثانية في نفس هذا الحديث ، وهي قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « لا ضرار » بتقريب أنّ المراد من النفي في هذه الفقرة هو النهي ، كما في قوله تعالى ( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ ) ( 1 ) . وذلك لأنّ الضرار أمر خارجي وهو كون الشخص في مقام الاضرار بالغير ، فلا معنى لنفيه تشريعاً ، كما لا يصح حمله على الإخبار عن عدم تحقق الاضرار في الخارج ، للزوم الكذب ، فلا محالة يكون المراد منه النهي عن كون الشخص في مقام الاضرار بالغير ، فيدل على حرمة الاضرار بالغير بالأولوية القطعية . ولا يلزم من حمل النفي على النهي في هذه الفقرة التفكيك بين الفقرتين ، لأنّ
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 197 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 619 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي