تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
لأجل الشك في كونه زائداً على المؤونة فيجب الفحص لاحراز السقوط بعد العلم بالوجوب . وأمّا على ما ذهب إليه ابن إدريس ( قدس سره ) ( 1 ) من تعلّق الخمس بالربح بعد مضي السنة وهو الظاهر ، فلا وجه لوجوب الفحص كما ذكرناه ( 2 ) . ثمّ إنّ المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 3 ) قد اعتبر في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية أن لا تكون مقدّمات العلم بأجمعها تامّة . وأمّا فيما إذا كانت المقدّمات تامّة بحيث لا يحتاج حصول العلم إلاّ إلى مجرد النظر ، فلا تجري البراءة بل لا بدّ من النظر وتحصيل العلم أو الاحتياط . ومثّل لذلك بما إذا كان المكلف بالصوم في سطح لا يتوقف علمه بطلوع الفجر إلاّ على مجرد النظر إلى الأُفق ، فلا يجوز له
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 489 . ( 2 ) هكذا ذكر سيّدنا الاُستاذ العلاّمة ( دام ظلّه ) وفي ذهني القاصر أنّه لا فرق بين مسلك المشهور وما ذهب إليه الحلِّي ( قدس سره ) في عدم وجوب الفحص ، إذ لا خلاف بينهم في عدم تعلّق الخمس في مقدار المؤونة ، بل الاتفاق حاصل على تعلّق الخمس بالمقدار الزائد عن المؤونة ، إنّما الخلاف في أنّ تعلّق الخمس بالمقدار الزائد عن المؤونة هل هو حين حصوله كما هو المشهور ، أو بعد مضي السنة كما عليه الحلي ( قدس سره ) فلو شكّ في زيادة الربح عن مؤونة السنة ، كان الشك في الوجوب على كلا القولين ، فلا وجه لوجوب الفحص على كليهما . نعم ، لو كان المشهور قائلاً بتعلّق الخمس بمطلق الربح ولو لم يكن زائداً على المؤونة ، وأنّ ما يصرفه المكلف في مؤونته عفو وإرفاق منه تعالى عليه ، كان لوجوب الفحص وجه لكون الوجوب حينئذ معلوماً ، إنّما الشك في السقوط والعفو ، ولكنّ المشهور لم يقولوا بذلك على ما راجعنا عاجلاً ، ولا بدّ من المراجعة التامّة والفحص الأكيد ، ومن الله سبحانه وتعالى التوفيق والعناية . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 556 ، فوائد الأُصول 4 : 302 .