موارد خاصّة ، كصحيحة زرارة ( 1 ) الواردة في الاستصحاب .
وبالجملة : عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف ، إلاّ
أنّه ذكر جماعة وجوب الفحص في بعض موارد الشبهات الموضوعية ممّا كان العلم بالحكم
فيه متوقفاً على الفحص عادة ، منها : ما إذا شكّ في المسافة فقالوا يجب الفحص والسؤال
من أهل الخبرة ، مع كون المورد مجرىً لاستصحاب عدم تحقق المسافة . ومنها : ما إذا شكّ
في تحقق الاستطاعة إلى الحج من حيث المال أو من جهة أُخرى . ومنها : ما إذا شك في
زيادة الربح عن مؤونة السنة ، واستدلّوا لوجوب الفحص في هذه الموارد بأنّ جعل الحكم
في مورد يتوقف العلم به على الفحص يدل بالملازمة العُرفية على وجوب الفحص ، وإلاّ
لزم اللغو في تشريعه .
وفيه : أنّ الكبرى المذكورة وإن كانت مسلّمة ، إلاّ أنّها غير منطبقة على الأمثلة
المذكورة ، فانّ العلم بتحقق المسافة في السفر وبلوغ المال حدّ النصاب أو كفايته
للحج أو زيادته عن مؤونة السنة قد يحصل بلا احتياج إلى الفحص وقد يحصل العلم بعدمه ،
وقد يكون مشكوكاً فيه كبقية الموضوعات الخارجية . نعم ، ربّما يتفق توقف العلم
بالموضوعات المذكورة على الفحص ، والتوقف أحياناً من باب الاتفاق لا يوجب وجوب
الفحص ، وإلاّ لوجب الفحص عن أكثر الموضوعات .
نعم ، بناءً على ما هو المشهور في الخمس من تعلّقه بالربح حين حصوله ، وكون التأخير
إلى آخر السنة من باب الارفاق ، وجب الفحص عند الشك في الزيادة على المؤونة ، لأنّ
الوجوب حينئذ يكون متيقناً إنّما الشك في سقوطه
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 466 / أبواب النجاسات ب 37 ح 1 .