بتعدد العقاب عند ترك الصلاة رأساً ، وقد عرفت بطلانه ( 1 ) . الثاني : أنّ ذلك مناف
للروايات ( 2 ) الكثيرة الدالة على أنّ الواجب على المكلف في كل يوم وليلة خمس صلوات ،
إذ يلزم على القول بالترتب كون الواجب على من أتمّ صلاته وهو مسافر ثمان صلوات ،
وكذا على من أجهر في صلاته موضع الاخفات وبالعكس كما لا يخفى .
والذي ينبغي أن يقال في مقام الجواب عن أصل الاشكال : إنّا لا نلتزم باستحقاق
العقاب في هذه الموارد ، فانّ مسألة استحقاق العقاب وعدمه عقلية لا يعتمد فيها على
الشهرة والاجماع . مضافاً إلى عدم حجّية الشهرة في نفسها ولو في المسائل الشرعية على
ما ذكر في محلّه ( 3 ) ، وأنّ الاجماع غير محقق لعدم التعرّض لها في كلمات كثير من
الأصحاب ، فنلتزم بصحّة العمل المأتي به بمقتضى الدليل وبعدم استحقاق العقاب في هذه
الموارد .
وتوضيح ذلك : أنّ الجاهل بوجوب القصر مثلاً لو صلّى قصراً ، وحصل منه قصد القربة حال
العمل ، فامّا أن يحكم بصحّة صلاته وعدم وجوب الإعادة عليه بعد ارتفاع جهله ، أو يحكم
بفسادها ووجوب الإعادة .
أمّا على الأوّل : فلا مناص من الالتزام بأنّ الحكم للجاهل هو التخيير بين القصر
والتمام ، وهذا هو الصحيح ، فيحكم بصحّة القصر بمقتضى إطلاقات الأدلة الدالة على وجوب
القصر على المسافر ، غاية الأمر أنّه يرفع اليد عن ظهورها في الوجوب التعييني بما
دلّ على صحّة التمام . مضافاً إلى استبعاد الحكم ببطلان
هامش
( 1 ) في الرد الثاني على صاحب الكفاية ، في ص 587 .
( 2 ) الوسائل 4 : 10 / أبواب أعداد الفرائض ب 2 .
( 3 ) راجع ص 166 - 167 .