عنه ، وهذا المثالان [ لا ] ينطبقان على البراءة . وإنّما هما مثالان للاستصحاب . ولم
يظهر وجه لذكرهما في المقام .
أمّا الشرط الأوّل : فقد أورد عليه الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) وغيره بأنّ البراءة وإن لم
تكن جاريةً في موارد جريان قاعدة لا ضرر ، إلاّ أنّه لا ينبغي عدّه من شرائطها ، إذ
مع جريان قاعدة لا ضرر ينتفي موضوع البراءة وهو الشك ، فانّ القاعدة ناظرة إلى
الواقع ، وتكون من جملة الأدلة الاجتهادية . ولا مجال للرجوع إلى الأصل مع وجود
الدليل كما هو الحال في سائر الأُصول العملية بالنسبة إلى الأدلة الاجتهادية .
هذا ملخص ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من الاشكال ، فإن كان مراد الفاضل التوني هذا
المعنى ، فالاشكال وارد عليه كما ذكره الشيخ ( قدس سره ) . ولكن يحتمل أن يكون مراده ما
ذكرناه في أوّل بحث البراءة من أنّ حديث الرفع وارد في مقام الامتنان ( 2 ) ، بقرينة
انتساب الأُمّة إليه في قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « رفع عن أُمّتي . . . » ( 3 ) فلا
بدّ في شموله أن لا يكون فيه خلاف الامتنان على أحد من الأُمّة ، فلو لزم من جريان
البراءة تضررّ مسلم ، فلا تجري ولا يشمله حديث الرفع ، ولذا ذكرنا في محلّه ( 4 ) أنّ
حديث الرفع لا يقيد به إطلاق قوله ( عليه السلام ) « من أتلف مال الغير فهو له ضامن »
( 5 ) ، فلو أتلف مال الغير
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 532 .
( 2 ) راجع ص 312 .
( 3 ) الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .
( 4 ) في ص 312 .
( 5 ) [ ذكر ( قدس سره ) في فقه المكاسب أنّ هذه القاعدة لم تذكر في رواية خاصّة بل هي
متصيدة من موارد شتّى ، مصباح الفقاهة 3 : 131 ] .