تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
عنه ، وهذا المثالان [ لا ] ينطبقان على البراءة . وإنّما هما مثالان للاستصحاب . ولم يظهر وجه لذكرهما في المقام . أمّا الشرط الأوّل : فقد أورد عليه الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) وغيره بأنّ البراءة وإن لم تكن جاريةً في موارد جريان قاعدة لا ضرر ، إلاّ أنّه لا ينبغي عدّه من شرائطها ، إذ مع جريان قاعدة لا ضرر ينتفي موضوع البراءة وهو الشك ، فانّ القاعدة ناظرة إلى الواقع ، وتكون من جملة الأدلة الاجتهادية . ولا مجال للرجوع إلى الأصل مع وجود الدليل كما هو الحال في سائر الأُصول العملية بالنسبة إلى الأدلة الاجتهادية . هذا ملخص ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من الاشكال ، فإن كان مراد الفاضل التوني هذا المعنى ، فالاشكال وارد عليه كما ذكره الشيخ ( قدس سره ) . ولكن يحتمل أن يكون مراده ما ذكرناه في أوّل بحث البراءة من أنّ حديث الرفع وارد في مقام الامتنان ( 2 ) ، بقرينة انتساب الأُمّة إليه في قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « رفع عن أُمّتي . . . » ( 3 ) فلا بدّ في شموله أن لا يكون فيه خلاف الامتنان على أحد من الأُمّة ، فلو لزم من جريان البراءة تضررّ مسلم ، فلا تجري ولا يشمله حديث الرفع ، ولذا ذكرنا في محلّه ( 4 ) أنّ حديث الرفع لا يقيد به إطلاق قوله ( عليه السلام ) « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » ( 5 ) ، فلو أتلف مال الغير
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 532 . ( 2 ) راجع ص 312 . ( 3 ) الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 . ( 4 ) في ص 312 . ( 5 ) [ ذكر ( قدس سره ) في فقه المكاسب أنّ هذه القاعدة لم تذكر في رواية خاصّة بل هي متصيدة من موارد شتّى ، مصباح الفقاهة 3 : 131 ] .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 594 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي