تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
جهلاً أو خطأ أو نسياناً لا يمكن القول بعدم الضمان لأجل حديث الرفع ، لكونه خلاف الامتنان على المالك ، بخلاف الأدلة الدالة على وجوب الكفارة على من أفطر في شهر رمضان مثلاً ، فانّ حديث الرفع يقيدها بما إذا كان عالماً عامداً ، ولم يصدر الافطار منه خطأ أو نسياناً . وأمّا الأمثلة المذكورة في كلام الفاضل التوني فلا يمكن التمسّك فيها بقاعدة لا ضرر ، لوقوع الضرر فيها لا محالة إمّا على المالك أو على المتلف ، فانّه لو حكم بالضمان لزم الضرر على المتلف ، ولو حكم بعدم الضمان لزم الضرر على المالك . ولا يمكن جريان البراءة عن الضمان ، لكونه خلاف الامتنان على المالك ، فيحكم بالضمان لاطلاق قوله ( عليه السلام ) : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » فيما إذا ترتب الطيران وموت الولد وهروب الدابة على فعل هذا الشخص ترتب المعلول على العلّة بنظر العرف ، بحيث يعدّ فعله إتلافاً بنظرهم وإن لم يكن بنحو العلية الحقيقية الفلسفية ، فانّه من الواضح ترتب الطيران على فتح القفص وكونه إتلافاً عرفاً . وكذا المثال الثالث إذا كان الحيوان ممّا يترتب هروبه على الامساك كالغزال بل الفرس . وكذا المثال الثاني إذا انحصر بقاء الولد بلبن أُمه ، بحيث يعدّ حبس أُمه إتلافاً له في نظر العرف . وأمّا إذا أمكن بقاؤه بتغذيته بشيء آخر ، بحيث لا يعدّ حبس أُمه إتلافاً له ، فلا يكون ضامناً . وبالجملة الميزان هو صدق الاتلاف عرفاً . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لو كان مراد الفاضل التوني ( قدس سره ) أنّ جريان البراءة مشروط بعدم كونه منافياً للامتنان ، فهو متين لا يرد عليه شيء . نعم ، ذكر في ذيل عبارته المحكية في الرسائل ما هذا لفظه : فلا علم ولا ظن بأنّ
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 595 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي