الرجوع إليه حين العمل ، وبفتوى من يجب الرجوع إليه فعلاً ، أو كان من يجب الرجوع
إليه فعلاً هو الذي كان يجب الرجوع إليه حين العمل . ولا إشكال في الحكم ببطلان
العمل في هذه الصورة ، لعدم مطابقته للواقع على حسب الحجّة الفعلية والحجّة حين
العمل .
الصورة الثانية : أنّ تنكشف مطابقة المأتي به للواقع بفتوى كلا المجتهدين ، أو كان
من يجب الرجوع إليه فعلاً هو الذي كان يجب الرجوع إليه حين العمل ، وكان العمل
المأتي به مطابقاً للواقع بفتواه . ولا إشكال في الحكم بصحّة العمل في هذه الصورة ،
لكونه مطابقاً للواقع على حسب الحجّة الفعلية والحجّة حين العمل ، بل يستفاد الحكم
بصحّته في هذه الصورة من الحكم بالصحّة في الصورة الرابعة بالأولوية القطعية .
الصورة الثالثة : أن تنكشف مطابقة العمل المأتي به لفتوى من كان يجب الرجوع إليه
حين العمل ، ومخالفته لفتوى من يجب الرجوع إليه فعلاً . والظاهر هو الحكم بالبطلان في
هذه الصورة ، لأنّ المقتضي للصحّة إمّا أن يكون الأدلة الخاصّة الدالة على عدم وجوب
الإعادة في خصوص الصلاة كحديث لا تعاد ( 1 ) بناءً على عدم اختصاصه بالناسي ، وشموله
للجاهل أيضاً كما هو الصحيح ، ولذا نحكم بصحّة عمل الجاهل القاصر خلافاً للمحقق
النائيني ( قدس سره ) فانّه أصرّ على اختصاصه بالناسي ( 2 ) ، وهو لا يشمل الجاهل
المقصّر ، لعدم إتيانه بوظيفة العبودية من التعلّم والفحص . وبالجملة : الجاهل المقصّر
بمنزلة العامد ، فلا يشمله حديث لا تعاد وأمثاله .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 234 / أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 4 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 528 ، فوائد الأُصول 4 : 238 و 239 ، كتاب الصلاة 3 : 5 ، 6 .