تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وإمّا أن يكون المقتضي للصحّة الأدلة العامّة التي أقاموها على دلالة الأوامر الظاهرية للاجزاء ، بلا فرق بين الصلاة وغيرها ، وعمدتها الاجماع على عدم وجوب الإعادة والقضاء بعد امتثال الأوامر الظاهرية ولو انكشف خلافها ، ولا يكون المقام داخلاً في معقد الاجماع يقيناً ، لأنّ الاجماع على الاجزاء وعدم وجوب الإعادة والقضاء إنّما هو فيما إذا كان العامل في عمله مستنداً إلى الأمر الظاهري . وأمّا إذا لم يستند إليه كما في المقام فلا إجماع على صحّته . الصورة الرابعة : أن تنكشف مطابقة العمل المأتي به للواقع بحسب فتوى المجتهد الفعلي ، ومخالفته له بفتوى المجتهد الأوّل . والحكم في هذه الصورة الصحّة ، إذ الحجّة الفعلية قامت على صحّة العمل وعدم وجوب القضاء ، فجاز الاستناد إليها في ترك القضاء . نعم ، هنا شيء وهو أنّه لو كان العمل مخالفاً للواقع في نفس الأمر ومضى وقته ، صحّ عقابه على مخالفة الواقع بالنسبة إلى ما مضى من الأعمال ، لكون العمل مخالفاً للواقع على الفرض ، وعدم الاستناد إلى الحجّة فيه ، والسر فيه : أنّ ترك الواجب الواقعي في الوقت له عقاب غير عقاب ترك القضاء ، فالاستناد إلى فتوى المجتهد الفعلي بصحّة العمل المأتي به وعدم وجوب القضاء يوجب رفع العقاب على ترك القضاء ، لا رفع العقاب على ترك الأداء ، إذ تركه كان بلا استناد إلى الحجّة . فمن صلّى بلا استناد إلى فتوى مجتهد ومضى وقتها ، ثمّ انكشف صحّتها بفتوى المجتهد الفعلي ، بمعنى أنّه قلّد من أفتى بصحّتها وعدم وجوب القضاء عليه وكانت في الواقع فاسدة ، صحّ عقابه لترك الأداء ، لكونه بلا استناد إلى حجّة ، فلا يكون معذوراً فيه . نعم ، لا يصح عقابه على ترك القضاء ، لاستناده فيه إلى الحجّة الفعلية ، فيكون معذوراً لا محالة . نعم ، لو صلّى بلا تقليد مجتهد ثمّ قلّد من أفتى بصحّة صلاته والوقت باق وكانت صلاته فاسدة
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 585 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي