تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
إليه بعد الفحص ، بل ربّما يؤدّي فحصه إلى خلافه ، فهل يستحقّ العقاب على مخالفة الواقع أم لا ؟ وجهان بل قولان . ولا يخفى أنّ استحقاق العقاب من جهة التجري وعدم الفحص مبني على ما تقدّم الكلام فيه في مبحث التجري ( 1 ) ، فمحل الكلام فعلاً إنّما هو استحقاق العقاب على مخالفة الواقع ، فالتزم المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) باستحقاق العقاب ، بدعوى أنّ مخالفة الواقع ما لم تكن مقرونة بالمؤمّن شرعاً أو عقلاً موجبة لاستحقاق العقاب . والمقام كذلك لأنّ المفروض عدم جريان البراءة الشرعية ولا العقلية قبل الفحص على ما تقدّم بيانه ( 3 ) . وقد ذكرنا في الدورة السابقة أنّه يمكن الالتزام بعدم استحقاق العقاب لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ المراد بالبيان جعل التكليف في معرض الوصول على ما تقدّم بيانه ، فمع عدم تمكن المكلف من الوصول إليه كان البيان غير تام من قبل الشارع ، ومعه يستقل العقل بقبح العقاب ، فتكون مخالفة الواقع حينئذ مقرونة بالمؤمّن العقلي ، غاية الأمر أنّ المكلف غير ملتفت إلى عدم تمامية البيان من قبل المولى وكان يحتملها فتجرّى واقتحم الشبهة بلا فحص ، فلو كان مستحقاً للعقاب ، فانّما هو على التجري لا على مخالفة الواقع ، لأنّ الواقع ممّا لم تقم الحجّة عليه ، فيكون العقاب عليه بلا بيان . ولكن التحقيق هو التفصيل في المقام بأن يقال : إن بنينا على وجوب الفحص لآية السؤال والأخبار الدالة على وجوب التعلّم وتحصيل العلم بالأحكام ( 4 )
هامش
( 1 ) راجع ص 17 وما بعدها . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 566 ، فوائد الأُصول 4 : 287 و 288 . ( 3 ) راجع ص 566 وما بعدها . ( 4 ) كما تقدّم في ص 571 .