تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وفيه : أنّه لا يعتبر في جريان الاستصحاب كون المستصحب أثراً شرعياً أو ذا أثر شرعي ، بناءً على ما هو التحقيق من أنّ الاستصحاب يقوم مقام القطع الموضوعي أيضاً ، فيكفي في جريان الاستصحاب ترتّب الأثر على نفس الاستصحاب . وعليه فلا مانع من إجراء الاستصحاب في المقام وإحراز عدم الابتلاء بالتعبّد ، ويترتب عليه عدم وجوب التعلّم ، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل . نعم ، بناءً على عدم قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي وكونه بمنزلة القطع الطريقي فقط ، كما عليه صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) يعتبر في جريان الاستصحاب كون المستصحب أثراً شرعياً أو ذا أثر شرعي ، فلا يجري في المقام ، لما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) ولكنّه خلاف ما التزم به في مبحث الاستصحاب ، فانّه اختار فيه كون الاستصحاب بمنزلة القطع الموضوعي أيضاً ( 2 ) . هذا ، ولكن التحقيق أنّ الاستصحاب غير جار في المقام ، للأدلة الدالة على وجوب التعلّم ، فانّ إطلاقها يشمل المقام . وتخصيصها بموارد العلم أو الاطمئنان بالابتلاء مستهجن لندرتها ، فانّ الغالب في مسائل الشكوك ونحوها مجرد احتمال الابتلاء ، فيكون وجوب التعلّم عند احتمال الابتلاء ثابتاً بالدليل ، ومعه لا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب كما هو واضح . الجهة الرابعة : لا شكّ في أنّ الشاك في التكليف لو ترك الفحص واقتحم في الشبهة فصادف ارتكاب الحرام يستحقّ العقاب على مخالفة الواقع ، إذ بعد وجوب الفحص طريقياً تنجّز الواقع عليه . هذا فيما إذا كان الواقع بحيث لو تفحّص المكلف عنه لظفر به . وأمّا فيما إذا كان الواقع على نحو لا يصل المكلف
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 263 و 264 . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 41 ، راجع أيضاً أجود التقريرات 3 : 19 .