تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
الابتلاء ، أو يجب بمجرّد احتمال الابتلاء ؟ وجهان بل قولان . المشهور بينهم بل المتسالم عليه هو الثاني . وربّما يقال بالأوّل تمسّكاً باستصحاب عدم الابتلاء ، وبعد إحراز عدم الابتلاء ولو بالتعبد لا يجب التعلّم . وردّ هذا الاستصحاب بوجهين : الأوّل : أنّ أدلة الاستصحاب لا تشمل المقام ، بدعوى أنّها لا تشمل إلاّ الاُمور الماضية المتعلق بها اليقين السابق والشك اللاحق ، فعدم الابتلاء في المستقبل لا يكون مشمولاً لأدلة الاستصحاب . وفيه : أنّ الميزان في جريان الاستصحاب إنّما هو تقدّم زمان المتيقن على زمان المشكوك فيه ، من دون فرق بين الاُمور الماضية والاستقبالية ، على ما سيجيء الكلام فيه في بحث الاستصحاب ( 1 ) إن شاء الله تعالى . ولذا بنينا على ذلك فروعاً كثيرة منها : جواز البدار في أوّل الوقت لذوي الأعذار تمسّكاً باستصحاب بقاء عذره إلى آخر الوقت . الثاني : ما ذكره المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) وهو أنّ جريان الاستصحاب متوقف على كون الواقع المشكوك فيه بنفسه أثراً شرعياً أو ذا أثر شرعي . وأمّا إذا لم يكن كل من الأمرين ، ولم يكن أثر شرعي في البين ، أو كان الأثر مترتباً على نفس الشك دون الواقع ، فلا معنى لجريان الاستصحاب . والمقام من هذا القبيل ، لأنّ وجوب التعلّم من باب وجوب دفع الضرر المحتمل بحكم العقل مترتب على احتمال الابتلاء لا على واقع الابتلاء ، ليتمسّك بالاستصحاب لاحراز عدمه .
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ، ص 106 / التنبيه الأوّل من تنبيهات الاستصحاب . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 231 ، فوائد الأُصول 1 : 207 و 208 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 580 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي