تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
والصحيح ما ذهب إليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) من وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة ، لأنّ الأصل الجاري في الملاقي - بالكسر - وإن كان متأخراً رتبةً عن الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - إلاّ أنّه أي الأصل الجاري في الملاقي - بالكسر - ليس متأخراً عن الأصل الجاري في الطرف الآخر ، كما أنّ الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - ليس متأخراً عنه ، فكما يقع التعارض بين جريان الأصل في الملاقى - بالفتح - وجريانه في الطرف الآخر ، كذلك يقع التعارض بين جريان الأصل في الملاقي - بالكسر - وجريانه في الطرف الآخر . وبالنتيجة تسقط الأُصول ويكون العلم الاجمالي منجّزاً ، فيجب الاجتناب عن الجميع الملاقى والملاقي والطرف الآخر . وتوهّم أنّ الأصل الجاري في الملاقي - بالكسر - حيث يكون متأخراً عن الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - والأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - مع الأصل الجاري في الطرف الآخر في رتبة واحدة ، فلزم كون الأصل الجاري في الملاقي - بالكسر - متأخراً عن الأصل الجاري في الطرف الآخر ، لأنّ المتأخر عن أحد المتساويين متأخر عن الآخر أيضاً لا محالة مدفوع بأنّ ذلك إنّما يتمّ في التقدّم والتأخّر من حيث الزمان أو من حيث الشرف ، دون التقدّم والتأخّر من حيث الرتبة ، لأنّ تأخر شيء عن أحد المتساويين في الرتبة لا يقتضي تأخره عن الآخر أيضاً ، فانّ وجود المعلول متأخر رتبة عن وجود علّته وليس متأخراً عن عدمها ، مع أنّ وجود العلّة وعدمها في رتبة واحدة ، لأنّه ليس بينهما علّية ومعلولية ، ويعبّر عن عدم العلّية والمعلولية بين شيئين بوحدة الرتبة . وبعبارة أُخرى : التقدّم والتأخّر الرتبي عبارة عن كون المتأخر ناشئاً من المتقدم ومعلولاً له ، وكون شيء ناشئاً من أحد المتساويين في الرتبة ومعلولاً له لا يقتضي كونه ناشئاً من الآخر ومعلولاً له أيضاً . مضافاً إلى أنّ التقدّم والتأخّر
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 484 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي