ونحوها . وأمّا التصرفات المتوقفة عليه كالبيع ونحوه ، فلا ينبغي الشك في عدم جوازها ،
لما ذكرناه من أنّ الاستصحاب المذكور لا يثبت كونه ملكاً له إلاّ على القول بالأصل
المثبت ، ولا نقول به .
ولا يخفى أنّ جميع ما ذكرناه في الثمرة من جواز التصرف فيها وعدمه وثبوت الضمان
وعدمه يجري في حق غير الغاصب أيضاً ممّن وهب الغاصب له الثمرة أو اشتراها منه ، فليس
ما ذكرناه من التفصيل مختصاً بالغاصب .
إذا عرفت ما ذكرناه من الأمرين فلنعد إلى حكم الملاقي لبعض أطراف الشبهة
المحصورة ، فنقول : إنّ الكلام في الملاقي يتم في مسائل ثلاث : الأُولى : ما إذا كانت
الملاقاة والعلم بها بعد العلم الاجمالي . الثانية : عكس الأُولى بأن كانت الملاقاة
والعلم بها قبل العلم الاجمالي . الثالثة : ما إذا كان العلم الاجمالي بعد الملاقاة
وقبل العلم بها .
أمّا المسألة الأُولى : فملخص الكلام فيها : أنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - على فرض
تحقّقها ليست توسّعاً في نجاسة الملاقى - بالفتح - ولا تكون بمنزلة تقسيم النجس
الواحد إلى قسمين ، حتّى تكون نجاسة الملاقي - بالكسر - قسماً من نجاسة الملاقى -
بالفتح - بل تكون نجاسة أُخرى حاصلة من نجاسة الملاقى - بالفتح - حصول المعلول من
العلّة ، ولذا لا تجري على الملاقي - بالكسر - أحكام الملاقى - بالفتح - فانّه لو
ولغ الكلب في إناء فلا بدّ في تطهيره من التعفير ، ولكنّه لو لاقى شيء آخر هذا
الاناء من الثوب أو الاناء أو غيرهما ، لا يجب في تطهيره التعفير ، وكذا يجب الغسل من
البول مرّتين دون الملاقي له ، فلا يجب الغسل من الماء الملاقي للبول إلاّ مرّة
واحدة .
فتحصّل : أنّ نجاسة الملاقي ليست عين نجاسة الملاقى بل غيرها ، نظير الطهارة
الحاصلة من الماء الطاهر مثلاً ، فانّه لو أصاب المطر ثوباً متنجساً فطهّره ،
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 476
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٧٦