بالفأرة ، وإنّما استخففت بدينك ، إنّ الله حرّم الميتة من كل شيء » ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال : أنّ السائل لم يرد بقوله : « الفأرة أهون عليّ » إلخ ، أكل الفأرة
مع السمن أو الزيت ، بل أراد أكل السمن أو الزيت الملاقي لها ، فقول الإمام ( عليه
السلام ) في مقام التعريض له « إنّ الله حرّم الميتة من كل شيء » يدل على أنّ نجاسة
الملاقي للميتة هي عين نجاسة الميتة ، وحرمته عين حرمتها ، فأكل الملاقي للميتة ينافي
الاجتناب عنها . وبعبارة أُخرى : علّل الإمام ( عليه السلام ) حرمة الملاقي بحرمة
الميتة ، فيدل على اتحادهما .
وفيه : ما تقدّم من أنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - حاصلة من نجاسة الملاقى - بالفتح
- حصول المعلول من العلّة ، لا أنّها عينها ، ولذا لا تجري عليها أحكامها على ما
تقدّم بيانه .
وأمّا الاستدلال بالخبر ففيه أوّلاً : أنّ الخبر ضعيف بعمرو بن شمر ، فلا يصحّ
التمسك به . وثانياً : أنّه لا دلالة للخبر على أنّ نجاسة الملاقي عين نجاسة الملاقى
بنحو السراية الحقيقية ، كيف والخبر غير ناظر إلى هذه الجهة ، فانّ السائل استبعد
كون الفأرة مع صغرها موجبة لنجاسة ما في الخابية من السمن والزيت ، على ما يظهر من
كلامه « الفأرة أهون عليّ » فردّ عليه الإمام ( عليه السلام ) بأنّ الله حرّم الميتة من
كل شيء ، أي لا فرق بين الكبير والصغير ، فغاية ما يستفاد من الخبر أنّ نجاسة الشيء
الموجبة لحرمته مستلزمة لنجاسة ملاقيه وحرمته ، وليس في ذلك دلالة على أنّ نجاسة
الملاقي - بالكسر - عين نجاسة الملاقى - بالفتح - وحرمته هي عين حرمته .
الوجه الثاني : أنّه بعد العلم بالملاقاة يحدث علم اجمالي آخر بوجود نجس
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 206 / أبواب الماء المضاف ب 5 ح 2 .