موضوع الضمان وضع اليد على مال الغير وهو أيضاً مشكوك فيه والأصل عدمه . فالعلم
الاجمالي بغصبية إحدى الشجرتين لا يترتب عليه الحكم بحرمة التصرف ، ولا الضمان
بالنسبة إلى الثمرة لإحداهما ، للشك في تحقق الموضوع والأصل عدمه . نعم ، يترتب عليه
الحكم بحرمة التصرف في نفس الشجرتين وضمان المغصوب منهما بوضع اليد عليه .
وقد يقال : بتنجيز العلم الاجمالي المذكور كلا الحكمين التكليفي والوضعي بالنسبة
إلى الثمرة أيضاً . واختاره المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) بدعوى أنّ وضع اليد على
العين المغصوبة موجب لضمانها وضمان منافعها إلى الأبد ، لأنّه بأخذ العين يتحقق أخذ
المنافع ، أو أخذ العين مستتبع لأخذ المنافع ، ومن ثمّ جاز للمالك الرجوع إلى الغاصب
الأوّل في المنافع المتجددة الحاصلة بعد خروج العين عن يده ودخولها تحت الأيادي
المتأخرة ، فالعلم بغصبية إحدى الشجرتين كما يترتب عليه ضمان نفس العين المغصوبة
كذلك يترتب عليه ضمان منافعها المتجدِّدة . هذا من حيث الحكم الوضعي ، وأمّا الحكم
التكليفي أي حرمة التصرّف في الثمرة ، فهو وإن كان منتفياً بانتفاء موضوعه وهو
الثمرة في الزمان الأوّل ، إلاّ أنّ ملاكه قد تمّ بغصب العين الموجب لضمانها وضمان
منافعها الموجودة بالفعل والمتجددة بعد ذلك ، وهو كون اليد عاديةً بالنسبة إلى العين
ومنافعها الموجودة وغير الموجودة ، فتترتب حرمة التصرف في الثمرة بعد وجودها لا
محالة .
والتحقيق عدم تمامية ما ذكره من الوجه للحكم الوضعي ولا ما ذكره للحكم التكليفي .
أمّا ما ذكره للحكم الوضعي ، فلأنّ الحكم بضمان منافع العين المغصوبة مسلّم من حيث
الكبرى كما ذكره ، إلاّ أنّه لا يترتب الحكم على الكبرى الكلّية
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 440 و 441 ، فوائد الأُصول 4 : 73 .