إلاّ بعد إحراز الصغرى خارجاً ، وتحققها مشكوك فيه ، إذ لم يحرز كون الثمرة من منافع
العين المغصوبة ، لاحتمال كونها من منافع العين المملوكة ، فيجري استصحاب عدم كونها
من منافع العين المغصوبة ، ولا يعارض باستصحاب عدم كونها من منافع العين المملوكة ،
لما ذكرناه سابقاً ( 1 ) من أنّه لا مانع من جريان الاستصحابين إذا لم يستلزم مخالفة
عملية ، ولو نوقش في الاستصحاب المذكور لأجل المعارضة فلا مانع من الرجوع إلى أصالة
البراءة من الضمان .
وأمّا الحكم التكليفي فتجري البراءة عنه أيضاً ، لعدم العلم بتحقق موضوعه وهو
التصرّف في مال الغير ، لعدم إحراز كون الثمرة مال الغير . ولا تتحقق حرمة التصرّف
إلاّ بعد إحراز كون التصرف تصرفاً في مال الغير ، وهو مشكوك فيه فيرجع إلى الأصل .
وأمّا ما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 ) في موارد متعددة من عدم
جريان البراءة في الأموال تمسكاً بقوله ( عليه السلام ) : « لا يحل مال إلاّ من حيث
أحلّه الله » ( 3 ) ، ففيه أوّلاً : أنّ الرواية مرسلة لا يصحّ الاعتماد عليها ، بل لم
نجدها إلى الآن في الجوامع المعتبرة . وثانياً : أنّ الشك في الحرمة من أسباب الحلية
شرعاً لأدلة البراءة ، فبالتعبد الشرعي يثبت كون النماء ممّا أحلّه الله تعالى .
وثالثاً : أنّ منشأ الشك في الحرمة احتمال كون النماء ملك الغير ، والاستصحاب يقتضي
عدمه بناءً على جريانه في الأعدام الأزلية ، كما هو
هامش
( 1 ) في ص 406 ، 410 .
( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 409 .
( 3 ) الوسائل 9 : 538 / أبواب الأنفال ب 3 ح 2 ( باختلاف يسير ) . ولا يخفى أنّ الرواية
مرويّة في الجوامع المعتبرة كما يظهر بمراجعة هامش الوسائل .