تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وبوجوب استعمال أحدهما ، ولا يمكن تحصيل الموافقة القطعية إلاّ مع المخالفة القطعية ، إذ في صورة الجمع بين الوضوء والتيمم نقطع بالموافقة من ناحية الوجوب ونقطع بالمخالفة من ناحية الحرمة . وفي صورة تركهما معاً نقطع بالموافقة من جهة الحرمة ، ونقطع بالمخالفة من جهة الوجوب ، فيسقط حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية لاقترانها بالمخالفة القطعية ، فلا مناص من الاجتزاء بالموافقة الاحتمالية والاكتفاء بأحدهما ، فانّه ليس فيه إلاّ احتمال المخالفة ولا بأس به بعد عدم إمكان الزائد منه . ولا ترجيح للوضوء على التيمم ، لأنّ الأصل الجاري في التراب ليس هنا متأخراً عن الأصل الجاري في الماء ، لعدم انحصار أثر غصبية التراب في عدم جواز التيمم به . بل يترتب عليها عدم جواز التصرّف فيه مطلقاً كما تقدّم . وليس المقام من باب التزاحم فانّه تابع لوجود الملاكين في الطرفين ، بخلاف المقام كما لا يخفى . وممّا ذكرناه ظهر حكم صورة ثالثة ، وهي العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما أو غصبية الآخر ، كما إذا علمنا إجمالاً بنجاسة الماء أو غصبية التراب ، فيجري الكلام السابق من تساقط الأُصول وتنجيز العلم الاجمالي ، ودوران الأمر بين المحذورين والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ، إلاّ أنّه يجب الوضوء في الفرض المذكور ، ولا يجوز التيمم بحكم العقل ، إذ في الوضوء احتمال الموافقة مع عدم احتمال الحرمة وعدم احتمال العقاب أصلاً ، بخلاف التيمم ، فانّ فيه احتمال الموافقة مع احتمال الحرمة من جهة احتمال الغصبية ، فتعيّن الوضوء بحكم العقل . ولو انعكس الأمر انعكس الحكم ، أي لو علمنا إجمالاً بأنّ الماء غصب أو التراب نجس ، تعيّن عليه التيمم بحكم العقل لعين ما ذكرناه .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 470 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي