تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
المقام الأوّل : فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدهما المعيّن ، كما في مثال العلم الاجمالي بنجاسة الماء أو الحليب مع الاضطرار إلى شرب الماء . المقام الثاني : فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدهما لا على التعيين ، كما في مثال العلم الاجمالي بنجاسة أحد الماءين مع الاضطرار إلى شرب أحدهما لا بعينه . أمّا المقام الأوّل : فهو يتصوّر بصور ثلاث : الصورة الأُولى : أن يكون الاضطرار حادثاً بعد التكليف وبعد العلم به . الصورة الثانية : أن يكون الاضطرار حادثاً بعد التكليف وقبل العلم به ، كما إذا كان أحد الماءين نجساً في الواقع ، ولكنّه لم يكن عالماً به فاضطرّ إلى شرب أحدهما ثمّ علم بأنّ أحدهما كان نجساً قبل الاضطرار . الصورة الثالثة : أن يكون الاضطرار حادثاً قبل التكليف وقبل العلم به . أمّا الصورة الأُولى : فاختلفت كلماتهم فيها ، فاختار شيخنا الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) عدم انحلال العلم الاجمالي ، بدعوى أنّ التكليف قد تنجز بالعلم الاجمالي قبل عروض الاضطرار ولا رافع له في الطرف غير المضطر إليه . وذهب صاحب الكفاية ( قدس سره ) في متن الكفاية ( 2 ) إلى الانحلال وعدم التنجيز ، بدعوى أنّ تنجيز التكليف يدور مدار المنجّز حدوثاً وبقاءً ، والمنجّز هو العلم الاجمالي بالتكليف ، وبعد الاضطرار إلى أحد الطرفين لا يبقى علم بالتكليف في الطرف الآخر بالوجدان ، كما هو الحال في العلم التفصيلي بعد زواله بالشك الساري ، فانّ التنجيز يسقط بزواله ، فالعلم الاجمالي لا يكون أقوى في التنجيز من العلم التفصيلي .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 425 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 360 .