تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
عليها ، فلا بدّ من الالتزام بعدم التنجيز في المقام أيضاً ، فانّ المخالفة القطعية لا تتحقق إلاّ بارتكاب جميع الأطراف ، وهو متعذر أو متعسّر عادةً ، فلا تجب الموافقة القطعية أيضاً ، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً لا محالة . التنبيه الثامن في انحلال العلم الاجمالي للاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف وعدمه . وقبل التكلم في ذلك لا بدّ من بيان مقدّمة يتّضح بها محل البحث في هذا التنبيه فنقول : إنّ الكلام في انحلال العلم الاجمالي وعدمه للاضطرار إنّما هو فيما إذا كان الاضطرار رافعاً لجميع الآثار للحكم المعلوم بالاجمال ، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الخلين مثلاً مع الاضطرار إلى شرب أحدهما ، فانّ الأثر المترتب على هذا المعلوم بالاجمال ليس إلاّ الحرمة المرتفعة بالاضطرار ، فيمكن القول بانحلال العلم الاجمالي في هذا الفرض ، باعتبار أنّ التكليف في الطرف المضطر إليه مرتفع بالاضطرار ، وفي الطرف الآخر مشكوك فيه ، فيرجع فيه إلى الأصل . وأمّا إذا لم يكن الاضطرار رافعاً لجميع آثار المعلوم بالاجمال ، بأن تكون له آثار يرتفع بعضها بالاضطرار دون بعض آخر ، كما إذا علمنا بنجاسة أحد المائعين : الماء أو الحليب ، مع الاضطرار إلى شرب الماء ، فانّ الأثر المترتب على هذا المعلوم بالاجمال تكليف وهو حرمة الشرب ، ووضع وهو عدم صحّة الوضوء بالماء ، والمرتفع بالاضطرار إنّما هو التكليف وحرمة الشرب فقط دون الوضع ، فانّ الاضطرار إلى شرب النجس [ لا ] يوجب جواز التوضي به كما هو ظاهر . هذا فيما إذا كان الاضطرار إلى أحد الأطراف على التعيين . وكذا الحال فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدها لا على التعيين ، كما إذا علمنا إجمالاً بنجاسة أحد