بنقل الرواية ، وسواء كان البلوغ بالدلالة المطابقية أو بالالتزام . إلى غير ذلك من
الأبحاث المبتنية على دلالة هذه الأخبار على حجّية الخبر الضعيف في باب السنن ، أو
على دلالتها على استحباب العمل الذي بلغ فيه الثواب .
الجهة الثانية : أنّ هذه الروايات لا تشمل عملاً قامت الحجّة على حرمته من عموم أو
إطلاق ، فإذا دلّ خبر ضعيف على ترتب الثواب على عمل قامت حجّة معتبرة على حرمته ، لا
يمكن رفع اليد به عنها ، والسر فيه واضح ، فانّ أخبار المقام مختصة بما بلغ فيه
الثواب فقط ، فلا تشمل ما ثبت العقاب عليه بدليل معتبر . وبعبارة أُخرى : أخبار المقام
لا تشمل عملاً مقطوع الحرمة ولو بالقطع التعبدي ، فانّ القطع بالحرمة يستلزم القطع
باستحقاق العقاب فكيف يمكن الالتزام بترتب الثواب .
الجهة الثالثة : في ثمرة البحث عن دلالة هذه الأخبار على الاستحباب مع أنّ الثواب
مترتب على العمل المأتي به برجاء المطلوبية لا محالة ، سواء قلنا باستحبابه شرعاً أم
لم نقل به . وبعبارة أُخرى : لا فرق بين القول بدلالتها على الحكم المولوي والقول
بكون مفادها الارشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد في ترتب الثواب على العمل الذي
بلغ الثواب عليه ، فأيّ فائدة في البحث عن ثبوت الحكم المولوي وعدمه ، وذكر الشيخ
( قدس سره ) ( 1 ) في بيان الثمرة موردين .
المورد الأوّل : جواز المسح ببلة المسترسل من اللحية لو دلّ على استحباب غسله في
الوضوء خبر ضعيف ، بناءً على ثبوت الاستحباب الشرعي بالخبر الضعيف ، وعدم جواز المسح
بها بناءً على عدم ثبوته ، لعدم إحراز كونه من أجزاء الوضوء حينئذ .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 423 .