العبادة قصد خصوص أمرها الواقعي ، أو كانت أوامر الاحتياط متعلقة بالعمل المأتي به
بداعي احتمال الأمر الواقعي لكان اللازم فيما نحن فيه إتيان العمل بقصد الأمر
الواقعي رجاءً ، لكنّك قد عرفت خلافه .
التنبيه الثالث
[ أخبار مَن بلغ ]
ورد في عدّة من الروايات ( 1 ) أنّه من بلغه ثواب من الله سبحانه على عمل فعمل
التماس ذلك الثواب أُوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه ، والتكلم في سند هذه الروايات
غير لازم إذ منها ما هو صحيح من حيث السند فراجع ، إنّما المهم هو البحث عمّا
يستفاد منها فيقع الكلام في جهات :
الجهة الأُولى : في مفادها ، والمحتمل فيه وجوه ثلاثة :
الوجه الأوّل : أن يكون مفادها الارشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد ، وترتب الثواب
على الاتيان بالعمل الذي بلغ عليه الثواب وإن لم يكن الأمر كما بلغه .
الوجه الثاني : أن يكون مفادها إسقاط شرائط حجّية الخبر في باب المستحبات ، وأنّه
لا يعتبر فيها ما اعتبر في الخبر القائم على وجوب شيء من العدالة والوثاقة .
الوجه الثالث : أن يكون مفادها استحباب العمل بالعنوان الثانوي الطارئ ، أعني به
عنوان بلوغ الثواب عليه ، فيكون عنوان البلوغ من قبيل سائر العناوين الطارئة على
الأفعال الموجبة لحسنها وقبحها ولتغير أحكامها ، كعنوان الضرر
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 80 / أبواب مقدّمة العبادات ب 18 .