تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والعسر والنذر وأمر الوالد ونحوها . هذه هي الوجوه المحتملة بدواً في تلك الأخبار ، والمناسب لما اشتهر بين الفقهاء من قاعدة التسامح في أدلة السنن هو الاحتمال الثاني كما ترى ، ولكنّه بعيد عن ظاهر الروايات غاية البعد ، لأنّ لسان الحجّية إنّما هو إلغاء احتمال الخلاف والبناء على أنّ مؤدى الطريق هو الواقع كما في أدلة الطرق والأمارات ، لا فرض عدم ثبوت المؤدى في الواقع ، كما هو لسان هذه الأخبار ، فهو غير مناسب لبيان حجّية الخبر الضعيف في باب المستحبات ، ولا أقل من عدم دلالتها عليها ، وكذا الاحتمال الثالث ، إذ لا دلالة بل لا إشعار للأخبار المذكورة على أنّ عنوان البلوغ ممّا يوجب حدوث مصلحة في العمل بها يصير مستحباً . فالمتعيّن هو الاحتمال الأوّل ، فانّ مفادها مجرد الاخبار عن فضل الله تعالى وأنّه سبحانه بفضله ورحمته يعطي الثواب الذي بلغ العامل ، وإن كان غير مطابق للواقع ، فهي كما ترى غير ناظرة إلى العمل وأنّه يصير مستحباً لأجل طروء عنوان البلوغ ، ولا إلى إسقاط شرائط حجّية الخبر في باب المستحبات . فتحصّل : أنّ قاعدة التسامح في أدلة السنن ممّا لا أساس لها ، وبما ذكرناه من عدم دلالة هذه الأخبار على الاستحباب الشرعي سقط كثير من المباحث التي تعرّضوا لها في المقام : منها : أنّ المستفاد منها هل هو استحباب ذات العمل ، أو استحبابه فيما إذا أُتي به بعنوان الرجاء والاحتياط ؟ فنقول لا دلالة لها على استحباب العمل بأحد من الوجهين ، نعم الثواب مترتب على ما إذا كان الاتيان بالعمل بعنوان الرجاء واحتمال المطلوبية على ما يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « فعمله التماس ذلك الثواب » ( 1 ) أو « طلب قول النبي ( صلّى الله عليه وآله ) » ( 2 ) ، فلا يترتب
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) الوسائل 1 : 81 و 82 / أبواب مقدّمة العبادات ب 18 ح 7 و 4 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 369 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي