وأُورد على ذلك بوجهين : الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) في تعليقته على
الرسائل ( 1 ) من عدم جواز المسح بالبلّة المذكورة حتّى على القول باستحباب الغسل
شرعاً ، لأنّه مستحب مستقل في واجب أو في مستحب وليس من أجزاء الوضوء .
وفيه : أنّ ذلك خروج عن الفرض ، إذ المفروض دلالة الخبر الضعيف على كونه جزءاً من
الوضوء .
الثاني : ما ذكره الشيخ نفسه من أنّه لا دليل على جواز الأخذ من بلة الوضوء
مطلقاً ، حتّى من الأجزاء المستحبة ، وإنّما ثبت جواز الأخذ من الأجزاء الأصلية ،
فالقول باستحباب غسل المسترسل من اللحية لا يستلزم جواز المسح ببلته .
المورد الثاني : الوضوء الذي دلّ خبر ضعيف على استحبابه لغاية خاصّة ، كقراءة القرآن
أو النوم مثلاً ، فانّه على القول باستحبابه يرتفع به الحدث ، وعلى القول بعدمه لا
يرتفع به الحدث .
وأورد عليه : بأنّ كل وضوء مستحب لم يثبت كونه رافعاً للحدث ، فانّه يستحب الوضوء
للجنب والحائض في بعض الأحوال ، مع أنّه لا يرتفع به الحدث ، وكذا الوضوء التجديدي
مستحب ولا يرفع الحدث .
وفيه : أنّ الوضوء إنّما يرفع الحدث الأصغر ، والجنب والحائض محدثان بالحدث الأكبر ،
فعدم ارتفاع الحدث فيهما إنّما هو من جهة عدم قابلية المورد ، فلا ينتقض بذلك على
الارتفاع في مورد قابل كما هو محل الكلام . ومن ذلك ظهر الجواب عن النقض بالوضوء
التجديدي ، فهذه الثمرة تامّة ، ولكنّها مبنية
هامش
( 1 ) دُرر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 227 .