الثواب على ما إذا أتى بالعمل لغرض آخر .
ومنها : البحث عن ظهور الثمرة بين الاحتمال الثاني والثالث فيما إذا دلّ خبر ضعيف
على استحباب ما ثبتت حرمته بعموم أو إطلاق ، باعتبار أنّه على تقدير كون الخبر
المذكور حجّة - كما هو الاحتمال الثاني - كان مخصصاً للعام أو مقيداً للمطلق . وأمّا
على الاحتمال الثالث من كون العمل مستحباً شرعياً بعنوان البلوغ ، فيقع التزاحم بين
الحكم الاستحبابي الثابت بالعنوان العرضي ، والحكم التحريمي الثابت بالعنوان
الأوّلي ، فيقدّم الحكم الالزامي لا محالة .
فانّا نقول : لا دلالة لهذه الأخبار على حجّية الخبر الضعيف ، ولا على استحباب
العمل ، فالبحث المذكور ساقط من أساسه ، وفي مفروض المثال لا مجال لكون الخبر الضعيف
مخصصاً أو مقيداً ، ولا الاستحباب المستفاد منه مزاحماً للحرمة ، فيحكم بتحريم ما
ثبتت حرمته بالعموم أو الاطلاق ، ولا يعتنى بالخبر الضعيف الدال على الاستحباب
أصلاً .
ومنها : البحث عن معارضة هذه الأخبار لما دلّ على اعتبار العدالة أو الوثاقة في
حجّية الخبر ، وبيان الوجه في تقدّمها عليه من كونها أخص مطلقاً منه أو أشهر منه على
ما ذكروه في المقام ، فانّ هذا البحث مبني على تمامية دلالة هذه الأخبار على حجّية
الخبر الضعيف في باب المستحبات وتمامية قاعدة التسامح في أدلة السنن ، وقد عرفت
عدمها ، فلا معارضة بينها وبين ما دلّ على اعتبار العدالة أو الوثاقة في حجّية
الخبر .
ومنها : البحث عن ثبوت الاستحباب بفتوى الفقيه باعتبار صدق عنوان البلوغ عليها
وعدمه ، فانّ هذا البحث متفرع على دلالة هذه الأخبار على استحباب عمل بلغ فيه
الثواب وقد عرفت عدمها ، نعم لا نضايق عن ترتب الثواب في كل مورد صدق فيه بلوغ
الثواب ، سواء كان البلوغ بفتوى الفقيه أو
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 370
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٣٧٠