تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
المحبوبية واحتمال أمر المولى من أحسن أنحاء الإضافة ، والحاكم بذلك هو العقل والعرف ، بل هو أعلى وأرقى من امتثال الأمر الجزمي ، إذ ربّما يكون الانبعاث إليه لأجل الخوف من العقاب ، وهو غير محتمل في فرض عدم وصول الأمر والاتيان بالعمل برجاء المطلوبية . هذا مضافاً إلى أنّ اعتبار الجزم على تقدير التسليم مختص بصورة التمكّن كما ذكر في محلّه . بقي في المقام أمران : الأوّل : أنّ أوامر الاحتياط هل هي كالأمر بالإطاعة إرشادية إلى ما استقلّ به العقل ، فلا يترتب عليها سوى ما كان العقل مستقلاًّ به من حسن الانقياد واستيفاء الواقع ، أو أنّها مولوية ، فيكون الاحتياط مستحباً كبقية المستحبات ، فتكون إعادة الصلاة التي شكّ في صحّتها مستحباً شرعياً وإن كانت محكومة بالصحّة لقاعدة الفراغ ونحوها . الثاني : أنّه بناءً على كونها مولوية فهل هي في طول الأوامر الواقعية ، فيلزم قصد الأمر الواقعي في مقام الاحتياط ، أو أنّها في عرضها ، فيجوز قصد امتثال نفس تلك الأوامر ، كما هو الحال فيما إذا نذر الاتيان بواجب أو مستحب ، فانّه يجزي قصد الأمر النذري ، ولو كان الناذر حين الاتيان بالعمل غافلاً عن الأمر الوجوبي أو الندبي . وبعبارة أُخرى : أوامر الاحتياط هل هي متعلقة بذات العمل حتّى يصحّ الاتيان به بداعي الأمر الاحتياطي ، أو أنّها متعلقة بالعمل المأتي به بداعي الأمر الواقعي رجاءً . أمّا الأمر الأوّل : فذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ سياق الأخبار الواردة في الاحتياط يقتضي كونها مؤكّدةً لحكم العقل في مرحلة امتثال الأحكام
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 354 - 355 ، فوائد الأُصول 3 : 398 - 399 .