تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
كان يستعمله في عمله من جلود الحمر الوحشية الذكية في قبال الميتة المذكورة في صدرها ، فلا مفهوم لها ، ويدل على ما ذكرناه ذكر الوحشية في الكلام ، لأنّ كون الحمار وحشياً لا دخل له في طهارة جلده يقيناً . فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ مقتضى أصالة عدم التذكية إذا جرت في مورد إنّما هي حرمة أكل اللحم وعدم جواز الصلاة في جلده ، وأمّا النجاسة فهي غير مترتبة على هذا الأصل ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة الطهارة . وعلى هذا يحمل ما أفاده الشهيد ( قدس سره ) من أنّ الأصل في اللحوم هي الحرمة والطهارة ( 1 ) . ثمّ إنّ صاحب الحدائق ( قدس سره ) ( 2 ) أورد على الأُصوليين وتعجّب منهم ، حيث حكموا بحرمة اللحم المشكوك فيه تمسكاً بأصالة عدم التذكية ، مع أنّهم يقولون بعدم جريان الأصل مع وجود الدليل ، والدليل على الحل موجود في المقام ، وهو قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » ( 3 ) . وفساد ما ذكره واضح ، لأنّ الدليل الذي لا يجري الأصل مع وجوده هو الدليل على الحكم الواقعي ، والدليل المذكور في كلامه هو الدليل على البراءة التي هي من الأُصول العملية ، لا الدليل على الحكم الواقعي ليتقدّم على الاستصحاب ، بل دليل الاستصحاب يخرج مورد جريانه عمّا لا يعلم حرمته ، ويدرجه في معلوم الحرمة ، ومعه كيف يمكن التمسك بدليل البراءة .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 1 : 49 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 526 . ( 3 ) الوسائل 17 : 87 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 ( باختلاف يسير ) .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 363 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي