تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
التنبيه الثاني لا إشكال في حسن الاحتياط في الواجبات التوصلية ، فانّ المقصود فيها تحقق ذات العمل ، فالاحتياط فيها نوع من الانقياد للمولى . وكذا الحال في العبادات فيما إذا أُحرز أصل الرجحان وتردد الفعل بين الواجب والمندوب ، فانّ الاحتياط ممكن باتيان العمل بداعي أمره الواقعي . والاشكال فيه من ناحية قصد الوجه مندفع أوّلاً : بأنّه غير معتبر كما حقق في محلّه ( 1 ) . وثانياً : بأنّه على تقدير التسليم مختص بصورة الامكان ، وأمّا إذا لم يحرز الرجحان ودار الأمر بين الوجوب والإباحة ، فلا يمكن إحراز محبوبية العمل ، فانّه إن أتى به بداعي الأمر كان تشريعاً ، وإن أتى به بغير ذاك الداعي فلم يأت بالعبادة المقيّدة بقصد الأمر ، ومن هنا ربّما يستشكل في جريان الاحتياط في هذا النوع من العبادات . وتوهم أنّه يستكشف ثبوت الأمر من حكم العقل بحسن الاحتياط بقاعدة الملازمة أو بنحو الإنّ ، مدفوع بأنّ حكم العقل بحسن الاحتياط لا يثبت موضوعه وإمكان الاحتياط ، فانّ حكم العقل والشرع جاريان على نحو القضايا الحقيقية وبيان للكبرى فقط ، ولا تعرّض لهما لبيان الصغرى وتحقق الموضوع خارجاً . والتحقيق أن يقال : إنّ الاشكال المذكور مبني على أنّ عبادية الواجب متوقفة على الاتيان به بقصد الأمر الجزمي ، وليس الأمر كذلك إذ يكفي في عبادية الشيء مجرّد إضافته إلى المولى ، ومن الواضح أنّ الاتيان بالعمل برجاء
هامش
( 1 ) في ص 87 - 88 ، راجع أيضاً شرح العروة 5 : 421 - 423 .