تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فإن وجد عموم يدل على قابلية كل حيوان للتذكية إلاّ ما خرج فيرجع إليه بلا حاجة إلى استصحاب العدم الأزلي . وإنّما احتجنا إلى هذا الاستصحاب في الفرض المتقدِّم ، لأنّ الشبهة فيه كانت موضوعية ، ولا يمكن الرجوع فيها إلى العموم إلاّ بعد إحراز الموضوع بالاستصحاب ونحوه . وإن لم يوجد عموم يدل على ذلك ، فإن قلنا بأنّ التذكية أمر بسيط ، فالأصل عدم تحققها ، وإلاّ فيرجع إلى أصالة الحل . هذا كلّه فيما إذا لم يكن الشك في القابلية ناشئاً من احتمال طروء المانع . وأمّا إن كان مستنداً إلى ذلك ، كما لو شككنا في انّ الجلل الحاصل مانع عن التذكية أم لا ، فيرجع إلى أصالة عدم تحقق المانع . الصورة الثالثة : أن يكون الشك في الحلية ناشئاً من الشك في اعتبار شيء في التذكية وعدمه ، كما إذا شككنا في اعتبار كون الذبح بالحديد مثلاً وعدمه ، والمرجع فيها أصالة عدم تحقق التذكية ، للشك في تحققها . ودعوى الرجوع إلى إطلاق دليل التذكية لنفي اعتبار الأمر المشكوك فيه غير مسموعة ، إذ ليست التذكية أمراً عرفياً كي ينزّل الدليل عليه ويدفع احتمال التقييد بالاطلاق ، كما كان الأمر كذلك في مثل قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) ولعل هذا واضح . إنّما الكلام في أنّ المترتب على أصالة عدم التذكية خصوص حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة فيه أو النجاسة أيضاً . والتحقيق : هو الأوّل ، لأنّ حرمة أكل اللحم مترتب على عدم التذكية بمقتضى قوله تعالى : ( إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ) ( 2 ) وهكذا عدم جواز الصلاة ، بخلاف النجاسة
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 . ( 2 ) المائدة 5 : 3 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 361 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي