تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وجودي بسيط مسبب عن الذبح بشرائطه ، كما هو الظاهر من لفظ المذكى ، نظير الطهارة المسببة عن الوضوء أو الغسل ، والملكية الحاصلة من الايجاب والقبول ، فيستصحب عدمها كما في نظائرها . وأمّا إذا قلنا بأنّها عبارة عن نفس الفعل الخارجي مع الشرائط الخاصّة ، كما استظهره المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) من إسناد التذكية إلى المكلف في قوله تعالى : ( إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ) ( 2 ) الظاهر في المباشرة دون التسبيب ، فلا مجال لاجراء أصالة عدم التذكية ، للقطع بتحققها على الفرض ، فيرجع إلى أصالة الحل . ولكن هذا المبنى فاسد ، والاستظهار المذكور في غير محلّه ، إذ يصحّ إسناد الفعل التسبيبي إلى المكلف من غير مسامحة وعناية ، فيقال : زيد ملك الدار مثلاً . وأمّا القسم الرابع : فالمرجع فيه أصالة عدم التذكية ، ويترتب عليها حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة فيه ، لأن غير المذكى قد أخذ مانعاً عن الصلاة . هذا كلّه في الشبهة الموضوعية . وأمّا الشبهة الحكمية فلها صور أيضاً : الصورة الأُولى : أن يكون الشك من غير جهة التذكية ، كما لو شكّ في حلية لحم الأرنب لعدم الدليل ، مع العلم بوقوع التذكية عليه ، والمرجع فيه أصالة الحل ، ولا يتوهم جريان أصالة الحرمة الثابتة قبل وقوع التذكية ، لما تقدّم في الشبهة الموضوعية . الصورة الثانية : أن يكون الشك في الحلية للجهل بقابلية الحيوان للتذكية ، كما في الحيوان المتولد من الشاة والخنزير ، من دون أن يصدق عليه اسم أحدهما ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 382 ، راجع أيضاً أجود التقريرات 3 : 338 . ( 2 ) المائدة 5 : 3 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 360 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي