تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
له بعد العلم بوقوع التذكية عليه . وأمّا ما ذكره بعضهم من التمسك باستصحاب حرمة أكله الثابتة قبل زهاق الروح ، فهو أيضاً غير وجيه أمّا أوّلاً : فلأنّ حرمة أكل الحيوان الحي غير مسلّمة ، وقد أفتى جماعة من الفقهاء بجواز بلع السمك الصغير حيّاً ، مع أنّ تذكيته إنّما هي بموته خارج الماء ، لا بنفس إخراجه منه ، ولذا التزموا بعدم جواز أكل القطعة المبانة من السمك الحي بعد إخراجه من الماء حيّاً . وأمّا ثانياً : فلأنّ الحرمة الثابتة على تقدير تسليمها كانت ثابتة لعنوان الحيوان المتقوّم بالحياة ، وما يشك في حليته إنّما هو اللحم ، وهو مغاير للحيوان فلا يمكن جريان الاستصحاب . وأمّا القسم الثاني : فلا مانع فيه من الرجوع إلى استصحاب عدم طروء مانع من التذكية ، فإذا تحقق الذبح عليه جامعاً للشرائط المعتبرة فيه تثبت التذكية بضمّ الوجدان إلى الأصل فيحكم بحليته . وأمّا القسم الثالث : فإن قلنا بأنّ كل حيوان قابل للتذكية إلاّ ما خرج بالدليل ، كما ادّعاه صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 ) . واستدلّ عليه برواية علي ابن يقطين ( 2 ) الواردة في الجلود ، وقلنا أيضاً بجريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية حتّى في العناوين الذاتية كعنوان الكلبية مثلاً ، فلا مانع من التمسك بذلك العموم بعد إجراء استصحاب عدم تحقق العنوان الخارج منه ، فيحكم بحلية لحم تردد بين الشاة والكلب بالشبهة الموضوعية . وأمّا لو منعنا عن كلا الأمرين أو عن أحدهما ، فإن قلنا بأنّ التذكية أمر
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 196 . ( 2 ) الوسائل 4 : 352 / أبواب لباس المصلّي ب 5 ح 1 .