الثاني : أن يكون العنوان من الحالات وغير دخيل في قوام الموضوع في نظر العرف ، كما
إذا قال المولى : أكرم هذا القائم مثلاً ، فانّ العرف يرى القيام والقعود من الحالات ،
بحيث لو ثبت وجوب الاكرام حال جلوسه كان بقاءً للحكم الأوّل ، لا حدوث حكم جديد
لموضوع آخر . ولا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم لو فرض الشك في بقاء الحكم .
الثالث : أن يشك في كون العنوان مقوّماً للموضوع وعدمه ، كعنوان التغير المأخوذ في
نجاسة الماء المتغير ، فبعد زوال التغير يشك في بقاء النجاسة ، لعدم العلم بأنّ
التغير مقوّم لموضوع الحكم بالنجاسة أو من قبيل الحالات . وبعبارة أُخرى : يشك في أنّ
حدوث التغير هل هو علّة لحدوث النجاسة للماء وبقائها ، بحيث لا يكون بقاؤها منوطاً
ببقائه ، أو علّة لحدوث النجاسة فقط بحيث تكون النجاسة دائرة مدار التغير حدوثاً
وبقاءً ، أي وجوداً وعدماً . ولا يجري الاستصحاب في هذا القسم كما في القسم الأوّل ،
إذ مع الشك في بقاء الموضوع لم يحرز اتحاد القضيّتين ، فلم يحرز صدق نقض اليقين
بالشك على رفع اليد عن الحكم السابق ، فيكون التمسك بأدلة الاستصحاب من قبيل التمسك
بالعام في الشبهة المصداقية .
إذا عرفت ذلك ، ظهر لك عدم صحّة التمسك بالاستصحاب في المقام ، لأنّ عنوان الصبي
المأخوذ في الحكم بالترخيص في قوله ( عليه السلام ) : « رفع القلم عن الصبي حتّى
يحتلم » ، مقوّم للموضوع في نظر العرف ، ولا أقل من احتمال ذلك ، ومعه لا مجال لجريان
الاستصحاب بعد زواله بعروض البلوغ .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 343
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٣٤٣