تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أدلة الترخيص تخرجه عن عنوان المشتبه ، وتدرجه في معلوم الحلية . ويدل على ما ذكرناه من اختصاص الشبهة بغير ما علم فيه الترخيص ظاهراً ، أنّه لا إشكال ولا خلاف في عدم وجوب التوقف في الشبهات الموضوعية ، بل في الشبهة الحكمية الوجوبية بعد الفحص ، فلولا أنّ أدلة الترخيص أخرجتها عن عنوان الشبهة ، لزم التخصيص في أخبار التوقف ، ولسانها آب عن التخصيص وكيف يمكن الالتزام بالتخصيص في مثل قوله ( عليه السلام ) : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » . الوجه الثاني : أنّ الأمر بالتوقف فيها للارشاد ، ولا يمكن أن يكون أمراً مولوياً يستتبع العقاب ، إذ علل التوقف فيها بأنّه خير من الاقتحام في الهلكة ، ولا يصح هذا التعليل إلاّ أن تكون الهلكة مفروضة التحقق في ارتكاب الشبهة مع قطع النظر عن هذه الأخبار الآمرة بالتوقف . ولا يمكن أن تكون الهلكة المعلل بها وجوب التوقف مترتبة على نفس وجوب التوقف المستفاد من هذه الأخبار كما هو ظاهر ، فيختص موردها بالشبهة قبل الفحص والمقرونة بالعلم الاجمالي . وبالجملة : التعليل ظاهر في ثبوت الاحتياط مع قطع النظر عن هذه الأخبار ، فلا يمكن إثبات وجوب الاحتياط بنفس هذه الأخبار كما هو مقصود الأخباري . إن قلت : إنّما يلزم حمل الأمر على الارشاد لو كان المراد بالهلكة العقاب ، وأمّا لو أُريد بها المفسدة الواقعية ، أمكن أن يكون الأمر بالتوقف أمراً مولوياً ، ومع إمكان ذلك لا يصحّ الحمل على الارشاد ، وحينئذ كانت هذه الروايات كافية في تنجيز التكليف الواقعي واستحقاق العقاب على مخالفته ، لأنّها حينئذ تكون إيصالاً له .